بيروت ، لبنان – أعلن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، يوم غدٍ الخميس يوم حداد وطني شامل في كافة أنحاء البلاد، ترحماً على أرواح مئات الضحايا الذين سقطوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مناطق سكنية مكتظة. ويأتي هذا القرار في وقت يعيش فيه لبنان صدمة إنسانية كبرى. في الوقت نفسه، هناك تضارب في الأنباء حول مصير تفاهمات التهدئة الإقليمية.
يوم حداد وإغلاق شامل
أكد سلام في بيان رسمي أن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ستغلق أبوابها غداً، مع تنكيس الأعلام فوق المقار الرسمية.
كما وجه المؤسسات الإعلامية بضرورة تعديل برامجها بما يتناسب مع حجم الفاجعة التي طالت “المدنيين الآمنين العُزل”.
وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن الغضب الشعبي والرسمي إزاء التصعيد الذي لم يسبق له مثيل في كثافته.
حصيلة ثقيلة في “الظلام الأبدي”
كشفت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني عن أرقام مرعبة لضحايا الغارات التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم عملية “الظلام الأبدي”.
وحسب البيانات الأخيرة، فقد ارتفع عدد القتلى إلى 254 شخصاً. أما عدد الجرحى فقد تخطى حاجز الـ 1100 مصاب. وكان للعاصمة بيروت النصيب الأكبر من الفاجعة؛ حيث سجلت وحدها 91 قتيلاً إثر استهداف مربعات سكنية دون سابق إنذار. وفي غضون ذلك، وصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما حدث بأنه “مجزرة” تستوجب تحقيقاً دولياً فورياً. كما ندد باستهداف المدنيين في مناطق مأهولة.
خرق “اتفاق الأسبوعين”
سياسياً، أثارت هذه الضربات عاصفة من الجدل الدولي، كونها جاءت بعد ساعات فقط من إعلان “اتفاق وقف إطلاق نار” لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية.
وبينما أكدت إسلام آباد أن الاتفاق يشمل الجبهة اللبنانية، اعتبرت طهران الغارات الإسرائيلية “خرقاً سافراً” للتفاهمات. في المقابل، نفت واشنطن وجود رابط مباشر. في الوقت نفسه، بررت تل أبيب عملياتها بأنها تهدف لضرب أهداف استراتيجية قبل دخول أي تسوية حيز التنفيذ.
ومع هذا التصعيد الدموي، يبدو أن اتفاق الأسبوعين قد وُلد ميتاً. بذلك، بقي لبنان والمنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من الانفجار، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من ردود فعل ميدانية.



