باريس ، فرنسا – في موقف دبلوماسي حازم تجاه التطورات المتسارعة في ممرات الطاقة العالمية، أعلنت فرنسا، اليوم الخميس، رفضها القاطع لأي توجه يهدف إلى فرض رسوم مالية على الملاحة في مضيق هرمز. واعتبرت باريس أن مثل هذه الإجراءات تمثل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي”. كما أكدت أن حرية الملاحة في المياه الدولية هي حق أصيل لا يقبل المساومة أو التقييد تحت أي ذريعة سياسية أو اقتصادية.
باريس: حرية الملاحة “حق إنساني” غير قابل للبيع
وفي تصريح لافت لإذاعة “فرانس إنتر”، علق وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على الطروحات المتعلقة بمشاريع إدارة الملاحة في المضيق عبر نظام رسوم. وقال: “هذا الأمر غير مقبول جملة وتفصيلا، لأن حرية الملاحة في المياه الدولية هي حق عام، بل هي حق إنساني لا يجوز تقييده بأي عوائق أو ضرائب”. وأضاف بارو بنبرة حازمة: “لن يقبل أحد بهذا التوجه لأنه ببساطة غير قانوني، فالمياه الدولية يجب أن تظل مفتوحة أمام حركة التجارة والسفن العالمية”. وطالب الوزير الفرنسي طهران بالعمل الفوري على فتح المضيق بشكل كامل. كما حذر من أن حركة المرور اللوجستية لن تستعيد سلاستها ومصداقيتها إلا بوصول الأطراف المتحاربة إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر القائمة.
وقف إطلاق النار وضرورة شمول الساحة اللبنانية
وعلى صعيد الصراع العسكري، شدد بارو على أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا بين إيران والولايات المتحدة “يجب أن يشمل بالضرورة العمليات العسكرية في لبنان”. كما أعربت باريس عن تنديدها الشديد بالضربات الجوية “الهائلة” التي شنتها إسرائيل أمس الأربعاء، معتبرة أن استمرار التصعيد على الجبهة اللبنانية يقوض فرص نجاح الهدنة الإقليمية الكبرى.
توقعات من “طاولة إسلام آباد”
واختتم وزير الخارجية الفرنسي تصريحاته بالإشارة إلى محادثات السلام المرتقبة في باكستان. كما أكد أن فرنسا تتوقع من إيران تقديم “سلسلة من التنازلات الجوهرية” في إطار هذا الحوار. وترى باريس أن هذه التنازلات هي الممر الوحيد لضمان استقرار طويل الأمد، ينهي التهديدات الموجهة للممرات المائية ويضمن سيادة الدول المتضررة من الصراع. هذا الأمر يمهد الطريق لفتح صفحة جديدة من الأمن الجماعي في منطقة الشرق الأوسط ونظام التجارة العالمي.



