طهران ، ايران – في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس تمسك طهران بمسارها النووي المثير للجدل، قطع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الطريق أمام أي مراهنات دولية على تراجع بلاده عن وتيرة تخصيب اليورانيوم.
وأكد إسلامي أن البرنامج النووي الإيراني، وفي قلبه عمليات التخصيب، لن يشهد أي تقليص أو تراجع. واصفاً المطالب الدولية في هذا الصدد بأنها مجرد “أوهام” لن تتحقق على أرض الواقع.
خطوط حمراء وتحدٍ للقوانين الدولية
وخلال تصريحات نقلتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، استخدم إسلامي لغة حازمة تجاه القوى الغربية، قائلاً: “إن مطالب الأعداء بتقييد برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم ليست سوى أمنيات ستذهب إلى القبر”. وأضاف في تحدٍ مباشر للضغوط القانونية والدبلوماسية أنه “لا يمكن لأي قانون أو شخص أن يوقف مسيرتنا النووية”. كما شدد على أن البرنامج النووي الإيراني تحول إلى واقع تقني وسياسي غير قابل للتفاوض أو الاحتواء.
من “المؤامرات” إلى المفاوضات: رؤية طهران
واعتبر رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن لجوء القوى الدولية إلى طاولة المفاوضات في الوقت الراهن ليس إلا نتيجة لفشل “المؤامرات” و”الحرب” التي شُنت ضد بلاده على مدار سنوات.
ورأى إسلامي أن الانخراط الدولي الحالي في المحادثات ليس نابعاً من رغبة حقيقية في الحل. بل هو إجراء وصفه بأنه “من أجل متعتهم الخاصة” ومحاولة لتعويض الفشل الميداني والسياسي. كما أكد في الوقت ذاته أن “العدو لن ينجح في تقييد برنامج التخصيب الإيراني مهما بلغت حدة الضغوط”.
توقيت حساس ورسائل مشفرة
تأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تترقب الأسواق العالمية والمحافل الدولية نتائج “الهدنة الهشة” والمفاوضات المرتقبة في باكستان.
ويرى مراقبون أن كلمات إسلامي تهدف إلى رفع سقف التفاوض الإيراني والتأكيد على أن “الملف النووي” خط أحمر لا يخضع لمقايضات الهدنة الإقليمية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثبيتها. ويضع ذلك المجتمع الدولي أمام معضلة الموازنة بين التهدئة العسكرية في الممرات المائية وبين الطموح النووي الإيراني. إذ لا يبدو أنه سيتوقف قريباً.



