بروكسيل ، بلجيكا – في تحذير أوروبي شديد اللهجة تجاه مآلات التصعيد العسكري في المنطقة، أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أن “الأفعال العنيفة” والإجراءات الميدانية الأخيرة تضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الولايات المتحدة وإيران تحت ضغط شديد يهدد بانهياره.
وأشارت كالاس إلى أن استمرار العمليات العسكرية المفتوحة يقوض المساعي الدبلوماسية. كما أن ذلك يعرقل الجهود الرامية لتهدئة النزاع الإقليمي الأوسع.
توسيع الهدنة لتشمل لبنان ونزع سلاح حزب الله
وصرحت كالاس، بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يمكن أن يظل محصورا في إطار ثنائي، بل “يجب أن يمتد ليشمل الساحة اللبنانية” لضمان استقرار المنطقة بشكل حقيقي.
وفي موقف لافت يتماشى مع القرارات الدولية، شددت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تؤدي هذه التفاهمات في نهاية المطاف إلى “نزع سلاح حزب الله”. واعتبرت أن وجود ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة يظل العائق الأكبر أمام سلام مستدام.
انتقاد “الغارات العنيفة” ومفهوم الدفاع عن النفس
وفي منشور لها عبر منصة “إكس”، انتقدت كالاس بشدة حجم العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، قائلة: “الإجراءات الإسرائيلية تضع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تحت ضغط شديد. يجب أن تمتد الهدنة الإيرانية إلى لبنان”.
وأضافت أن الغارات التي شنتها إسرائيل الليلة الماضية، والتي أسفرت عن مقتل المئات، تجعل من الصعب “الادعاء بأن مثل هذه الأعمال العنيفة تندرج ضمن إطار الدفاع عن النفس”. وأشارت بذلك إلى تجاوز الرد العسكري الإسرائيلي للحدود المتفق عليها دوليا.
ضغوط أوروبية لإنقاذ المسار الدبلوماسي
تأتي تصريحات كالاس في وقت حساس، حيث تسعى القوى الأوروبية للضغط على كافة الأطراف لمنع انزلاق الهدنة “الهشة” إلى حرب إقليمية شاملة. وترى بروكسل أن صمت المدافع بين واشنطن وطهران يجب أن ينعكس فورا على الجبهة الشمالية. وإلا سيفقد الاتفاق قيمته الاستراتيجية.
وتضع هذه التصريحات ضغطا إضافيا على طاولة المفاوضات المرتقبة في باكستان، حيث تطالب أوروبا بضمانات واضحة تشمل وقف العمليات الهجومية الإسرائيلية مقابل خطوات ملموسة لتقويض النفوذ المسلح في لبنان. وهذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لفرض “هدنة شاملة” لا تستثني أحدا.



