بكين ، الصين – دخلت الدبلوماسية الدولية سباقاً مع الزمن لاحتواء التصعيد العسكري المرتبط بإيران. برزت الصين كلاعب محوري يدعو إلى تغليب لغة العقل، في وقت كشفت فيه مصادر إيرانية عن حراك دولي واسع النطاق يهدف إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن.
الموقف الصيني: دعوة للسلام والوساطة
في مؤتمر صحافي عُقد يوم الثلاثاء، رسمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج، ملامح الموقف الرسمي لبلادها تجاه الأزمة الراهنة.
وأكدت نينج أن بكين تأمل بصدق أن تغتنم جميع الأطراف المنخرطة في “حرب إيران” فرصة السلام المتاحة حالياً. كما دعت إلى السعي الجاد لتضييق فجوات الخلاف العميقة عبر مائدة الحوار بدلاً من ميادين القتال. وشددت المتحدثة على أن التوصل إلى وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن واستئناف المسار السياسي يمثلان “رغبة مشتركة للمجتمع الدولي بأسره”.
أعربت أيضاً عن ترحيب الصين بكافة الجهود الدولية الرامية للتهدئة، مخصصة بالذكر المساعي النشطة التي تبذلها باكستان للوساطة بين الأطراف المتنازعة. وأكدت استعداد بكين للعب دور بنّاء ومستمر في هذا الإطار.
تحركات خلف الستار: رسائل ترامب ووسطاء الاستخبارات
بالتوازي مع التصريحات الصينية، كشفت تقارير إعلامية صادرة من داخل الجمهورية الإسلامية عن كواليس دبلوماسية مكثفة.
فقد نقلت وكالة أنباء “فارس”، المقربة من الحرس الثوري، عن مصدر مطلع قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يسعى بوضوح إلى عقد اجتماع واتفاق” مع القيادة في طهران لإنهاء حالة الصراع. ووفقاً لما أوردته وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، فإن هذا الادعاء يستند إلى مؤشرات ملموسة. من أبرز هذه المؤشرات:
اتصالات رفيعة المستوى: تلقي طهران اتصالات منفصلة من خمسة رؤساء حكومات لدول صديقة، يعملون كوسطاء لنقل وجهات النظر.
القنوات الأمنية: تحرك ثمانية أجهزة استخبارات دولية في محاولة لخلق “ثغرة دبلوماسية” تتيح التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل.
تأتي هذه التطورات لتضع المنطقة أمام مسارين؛ إما الاستجابة لهذه الضغوط الدبلوماسية والوساطات المتعددة، أو الاستمرار في مواجهة عسكرية يخشى المجتمع الدولي من تحولها إلى صراع إقليمي شامل لا يمكن السيطرة عليه.



