القاهرة ، مصر – تسابق الدبلوماسية المصرية الزمن لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، حيث أجرى وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، سلسلة اتصالات هاتفية رفيعة المستوى يوم الثلاثاء، في محاولة لنزع فتيل الأزمة قبل انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإبرام اتفاق سياسي جديد.
حراك دولي وإقليمي واسع
شملت اتصالات عبد العاطي وزراء خارجية كل من العراق (فؤاد حسين) وباكستان (محمد إسحاق)، بالإضافة إلى تواصل مباشر مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو. ووفقا لبيان الخارجية المصرية، ركزت هذه المباحثات على تقييم الأوضاع الميدانية المتفجرة والبحث عن “تفاهمات ممكنة” بين واشنطن وطهران تحقق التهدئة الفورية. وشدد الوزير المصري خلال اتصالاته على أن المنطقة تمر بـ “منعطف دقيق وخطير”، مؤكدا ضرورة تغليب صوت الحكمة لتجنب الدخول في مواجهة شاملة وصفها بـ “السيناريو الكارثي”، محذرا من أن تداعيات مثل هذا الصدام لن تستثني أي طرف في الإقليم أو العالم.
تحذيرات من انهيار أمن الطاقة والتجارة
ولم تقتصر المخاوف المصرية على الجانب العسكري فحسب، بل تناولت الاتصالات التداعيات الاقتصادية الوخيمة لاستمرار حالة الحرب، وفي مقدمتها:
حرية الملاحة الدولية: التهديدات المباشرة التي تواجه الممرات المائية الحيوية.
سلاسل الإمداد والأمن الغذائي: المخاطر التي تحدق بحركة التجارة العالمية وتدفق السلع الأساسية.
أمن الطاقة: الانعكاسات المباشرة للتوتر في الخليج على ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميا.
ترجيح خيار الدبلوماسية
أكدت القاهرة خلال هذه اللقاءات الافتراضية على أهمية “ترجيح كفة الحوار والدبلوماسية” للتوصل إلى حل توافقي يجنب المنطقة ويلات حرب واسعة النطاق.
وجددت مصر تأكيدها على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإنهاء حالة العداء الراهنة، معتبرة أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن، مما يهدد المكتسبات التنموية لكافة دول المنطقة. وتأتي هذه التحركات المصرية كجزء من دورها التاريخي كوسيط إقليمي يسعى دوما للحفاظ على توازن القوى ومنع الانزلاق نحو حروب شاملة.



