طهران ، ايران – في تطور ميداني يعكس اتساع رقعة “حرب الطاقة” المشتعلة في المنطقة، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بوقوع سلسلة انفجارات عنيفة فجر اليوم استهدفت منشآت مجمع “بارس الجنوبي” للبتروكيماويات في مدينة عسلوية الساحلية.
وجاء الإعلان عبر تدوينة مقتضبة للوكالة على منصة “إكس”. لكنها لم تكشف عن حجم الأضرار المادية أو وقوع إصابات بشرية. ويأتي ذلك وسط تعتيم رسمي تفرضه سلطات الاحتلال الإيراني على المواقع الاستراتيجية المتضررة.
سياق الهجمات: استنزاف البنية التحتية
يأتي استهداف عسلوية استكمالاً لسلسلة غارات جوية وصفت بالأعنف. فقد كشفت صور أقمار صناعية حديثة، حللها فريق المصادر المفتوحة، عن دمار واسع طال مرافق الطاقة الإيرانية خلال شهر مارس الماضي. وشملت الأضرار محطات توليد الكهرباء، ومرافق معالجة المياه، ومستودعات النفط. كذلك وصل الدمار إلى مصفاة رئيسية جنوب طهران.
وفي عسلوية تحديداً، أظهرت صور ملتقطة في 29 مارس تعطل وحدات معالجة الغاز والإنتاج. أدى ذلك إلى شلل مؤقت في القدرات التشغيلية لقطاع الغاز، الذي يعد الشريان الأبهر للاقتصاد الإيراني.
استراتيجية ترامب: تجفيف منابع التمويل
وتتبنى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجهاً عسكرياً صريحاً يقوم على استهداف منشآت النفط والغاز والبنية التحتية المرتبطة بها. وتعد هذه المنشآت الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الحرس الثوري لتمويل قدراته العسكرية ونفوذه الإقليمي. وترى واشنطن أن تدمير هذه المنشآت يضعف “آلة الحرب” الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، يقلص قدرتها على دعم المليشيات العابرة للحدود.
معادلة الردع المتبادل
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ إذ ردت بتكثيف هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيرة مستهدفة مصادر الطاقة والكهرباء في عدة دول خليجية (كما حدث في جزيرة بوبيان ومناطق شمال الكويت). وتهدف طهران من ذلك إلى محاولة فرض معادلة ردع ترفع كلفة التصعيد الأمريكي الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن انفجارات عسلويه اليوم تمثل ذروة التوتر. في الوقت نفسه، يتبادل الطرفان الضربات في “العصب الحيوي” للاقتصاد العالمي، مما يهدد بإشعال جبهة بحرية وجوية واسعة. وقد تخرج الأوضاع عن السيطرة في ظل غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية حتى اللحظة.



