سيول ، كوريا الجنوبية – في تحرك دبلوماسي لافت يهدف إلى كسر الجمود العسكري في الممرات المائية الحيوية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إمكانية بلورة تعاون استراتيجي مع كوريا الجنوبية لتحقيق الاستقرار في مضيق هرمز. وجاءت التصريحات عقب قمة عقدها ماكرون مع الرئيس الكوري الجنوبي “لي جاي ميونغ” في سيول اليوم الجمعة. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية قاسية بسبب توقف تدفقات النفط والغاز عبر المضيق. وتجدر الإشارة إلى أن المضيق يعبره خمس إمدادات الطاقة العالمية.
تحرك استراتيجي وسط “نيران” القصف
أكد ماكرون أن المباحثات تركزت بشكل موسع على الوضع المتفجر في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن بلاده وسيول يمكنهما القيام بـ “خطوات مفيدة” لإعادة الهدوء إلى مضيق هرمز. لكنه ربط هذا التحرك بتراجع حدة الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن الأولوية القصوى تكمن في وقف القصف وتعزيز العلاقات الدفاعية والاستراتيجية. ويأتي ذلك لمواجهة أزمات الطاقة التي عصفت بالأسواق وأدت لقفزة تاريخية في الأسعار.
انتقادات ترامب والرد الأوروبي
يأتي هذا التقارب الفرنسي الكوري في ظل ضغوط هائلة يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بـ “تدمير إيران بالكامل” لفتح المضيق. كما وجه انتقادات لاذعة لسيول وباريس لعدم انخراطهما العسكري المباشر في الحرب.
وبينما وصف ترامب حلف الناتو بأنه “نمر من ورق”، رد ماكرون بدعوة جميع الأطراف إلى “التحلي بالجدية”. واعتبر أن التشكيك في التزامات الحلف يقوض الثقة الدولية. وفي خطوة عملية بعيدة عن المظلة الأمريكية، كشف ماكرون عن مشاركة فرنسا وبريطانيا ونحو 40 دولة أخرى في اتصالات مكثفة. وتناولت الاتصالات مناقشة خطط إعادة فتح المضيق عبر قنوات دبلوماسية مع إيران. وأكد أن التدخل العسكري المباشر “غير مرجح” في الوقت الحالي، وأن البديل الأمثل هو “التشاور مع طهران”. ويهدف التشاور لوضع إطار طويل الأمد لمراقبة قدراتها النووية وضمان مرور آمن للسفن.
شراكة اقتصادية ونووية عابرة للأزمات
على الصعيد الثنائي، لم تقتصر القمة على الملفات السياسية؛ إذ تعهد الجانبان برفع حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030.
ووقعت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية اتفاقيات مع شركتي “أورانو” و”فراماتوم” الفرنسيتين لتوريد المواد الخام. ويمهد ذلك الطريق لدخول مشترك إلى السوق النووية العالمية.
كما شملت التفاهمات مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وسلاسل إمداد المعادن الحيوية. وجاء ذلك في محاولة من البلدين لتحصين اقتصاديهما ضد هزات الطاقة الناتجة عن الصراع الإقليمي. واختتم ماكرون زيارته بدعوة كوريا الجنوبية للمشاركة في قمة مجموعة السبع (G7) المقررة في فرنسا يونيو المقبل. وأكد أن التنسيق مع القوى الآسيوية الكبرى بات ضرورة ملحة لضمان أمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل التوريد العالمية.



