سنغافورة – حذر رئيس الوزراء السنغافوري، لورانس وونغ، من أن استمرار الأزمة العسكرية في الشرق الأوسط وتصاعد الاضطرابات في مضيق هرمز سيخلفان “عواقب وخيمة للغاية”. وأضاف أن هذه العواقب تتجاوز الحدود الإقليمية لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي في مقتل.
صراع على جبهتين: العسكرية واللوجستية
أوضح وونغ أن الصراع الراهن يتطور بشكل مقلق على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في المواجهات العسكرية المباشرة وما خلفته من دمار واسع وخسائر بشرية مؤلمة جراء الهجمات والهجمات المضادة. أما المسار الثاني، وهو الأكثر خطورة على حركة التجارة الدولية، فيتمثل في اشتداد المنافسة والتهديدات التي تطال طرق الإمداد الحيوية. وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للطاقة العالمية.
شلل الملاحة في مضيق هرمز
وأكد رئيس الوزراء السنغافوري أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإيرانية أدت بالفعل إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير. حيث سجل انخفاض حاد ومفاجئ في حركة مرور السفن وناقلات النفط. وبالنسبة لسنغافورة، التي تعد مركزا عالميا للشحن والخدمات اللوجستية، فإن أي انسداد في هذا الممر المائي يعني اضطرابا مباشرا في سلاسل التوريد وارتفاعا غير مسبوق في تكاليف الشحن والتأمين. وهذا ما سينعكس سلبا على أسعار السلع عالميا.
مخاوف من التصعيد ودخول أطراف جديدة
ورغم إعرابه عن أمل ضئيل في نجاح الجهود الدبلوماسية والمحادثات الجارية خلف الكواليس، إلا أن وونغ شدد على ضرورة استعداد المجتمع الدولي لسيناريوهات أكثر قتامة في الأيام والأسابيع المقبلة. وحذر بشكل خاص من احتمال توسع رقعة الصراع ودخول جماعات مسلحة أخرى على خط المواجهة، مثل الحوثيين في اليمن. وهذا قد يؤدي إلى فتح جبهات بحرية متعددة تستهدف الملاحة الدولية من الخليج العربي وصولا إلى البحر الأحمر. واختتم رئيس الوزراء السنغافوري تصريحاته بالدعوة إلى ضبط النفس والتركيز على الحلول السلمية. كما أكد أن العالم الذي لا يزال يتعافى من أزمات اقتصادية سابقة لا يمكنه تحمل كلفة “حرب طاقة” طويلة الأمد. هذه الحرب قد تؤدي إلى شلل التجارة الدولية وتفاقم معدلات التضخم العالمي.



