القاهرة، مصر — في تصريح خاص لـ”صوت الإمارات”، كشف الكاتب والخبير الاستراتيجي عبدالله الجنيد خفايا الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ما تشهده المنطقة منذ اندلاع الأزمة يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليصبح صراعًا على توازن القوى والضغط الاستراتيجي.
طبيعة مواجهة طهران والغرب
وأوضح الجنيد أن إيران تحاول إثبات أنها تخوض حربًا متناظرة الأطراف، بينما تسعي الولايات المتحدة وإسرائيل لتكريس كونها حربًا غير متكافئة، وهو ما دفع واشنطن للانخراط على أمل تحقيق نتائج سياسية حاسمة قد تماثل “استسلامًا كاملًا” أو تجارب سابقة في إدارة النزاعات.
اسباب استهداف الخليج وإسرائيل
وفي المقابل، تسعي إيران عبر استهداف دول الخليج وإسرائيل إلى خلق ميزان ردع متماثل رغم محدودية قدراتها الهجومية وعجزها جوًا وبحرًا، في إطار مناورة محسوبة، بالتوازي مع سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة تفاوض “تحت النار”، على أمل الوصول إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، إلا أن المشهد يظل معقدًا بسبب أهداف خاصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
موقف دول الخليج
وأشار الجنيد إلى أن دول الخليج تدرك أنها غير معنية بهذه الحرب العبثية رغم كلفتها العالية، ولذلك تفضل المسار الدبلوماسي، بشرط ألا تمس أي تسوية بمصالحها القومية أو بسيادتها، وهو ما يعكس وعيًا استراتيجيًا بطبيعة المرحلة.
أوروبا وموقفها من طهران
وأضاف الجنيد أن هذه الحرب هي حرب بنيامين نتنياهو لأسباب لا ترتبط مباشرة بأمن إسرائيل أو البرنامج النووي الإيراني، لكنها كشفت بوضوح مستوى العداء الإيراني لدول الجوار، فيما حافظت أوروبا على موقف حذر من الانخراط العسكري، مستفيدة من تجاربها السابقة مع التداعيات الأمنية لـ غزو العراق 2003، وما نتج عنه من موجات إرهاب طال أرجاء القارة لسنوات.
الإعلام وتغطية مواجهة إيران والغرب
واختتم الجنيد تصريحه بالتأكيد على أن الإعلام العربي، للأسف، لا يزال إعلام دولة، سواء في أوقات الأزمات أو خارجها، وهو ما يحد من قدرته على تقديم قراءة شاملة ومستقلة للمشهد المعقد.



