طهران ، ايران – يواجه المواطنون في إيران أزمة رقمية غير مسبوقة، حيث كشف موقع “Netblocks” الإلكتروني، المتخصص في مراقبة حركة الإنترنت حول العالم، أن حالة “العزلة الرقمية” التي تفرضها السلطات قد دخلت يومها الثاني والثلاثين. وهذا يعني أن انقطاع الانترنت استمر أكثر من 744 ساعة متواصلة عن شبكة الإنترنت الدولية. ومع استمرار هذه التدابير، تقترب المدة الإجمالية للانقطاع من كسر حاجز الـ 750 ساعة. وبالتالي، يضع هذا البلاد في حالة شلل تقني شبه كامل.
وبحسب التقرير الصادر عن المنظمة يوم الثلاثاء الموافق 1 أبريل 2026، فإن المستخدمين في مختلف المحافظات الإيرانية لا يزالون محرومين من الوصول إلى الخدمات العالمية. هذا أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة. وأكد الخبراء التقنيون أن هذا التقييد المطول لم يعد يقتصر على صعوبة التواصل فحسب. بل امتد ليتسبب في مشاكل فنية وعملية معقدة. و أشار التقرير إلى أن فترة الانقطاع الطويلة أدت إلى انتهاء صلاحية العديد من نطاقات المواقع الإلكترونية (Domains) وحسابات المستخدمين الحيوية. نتيجة لذلك، أصبح استعادة هذه البيانات أو الوصول إليها أمرا غاية في الصعوبة.
وتتفاقم المعاناة مع توقف الخدمات الرقمية الأساسية؛ حيث تعطلت المعاملات المالية عبر الإنترنت، وتوقفت منصات التعليم عن بعد، وشلت حركة التجارة الإلكترونية. ويعتمد آلاف الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة على هذه التجارة في معيشتهم.
ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يعد بمثابة “جدار ناري” يعزل المجتمع الإيراني عن محيطه العالمي. كما يمنع تدفق المعلومات والخدمات في وقت أصبح فيه الإنترنت عصب الحياة الحديثة.
وفي ظل غياب أي تصريحات رسمية تحدد جدولا زمنيا لعودة الخدمة بشكل كامل، يعيش الإيرانيون في حالة ترقب وقلق. هذا يزداد خاصة مع تعقد الإجراءات اللازمة لإعادة تفعيل الخدمات التي توقفت بسبب الانقطاع الطويل.
وتظل الأنظار متجهة نحو التداعيات المستقبلية لهذه الأزمة على البنية التحتية التكنولوجية في البلاد. وقد يستغرق هذا التعافي وقتا طويلا للعودة إلى العمل بكفاءتها المعتادة بعد انتهاء هذه العزلة القسرية.



