واشنطن، أمريكا – في رسالة طمأنة للأسواق العالمية وتأكيد على عزم واشنطن تأمين ممرات الطاقة الحيوية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، أن الولايات المتحدة ستبسط سيطرتها في نهاية المطاف على مضيق هرمز، مؤكدا أن ذلك سيتحقق إما عبر مرافقة بحرية أمريكية مباشرة أو من خلال تحالف دولي متعدد الجنسيات.
تحركات الطاقة العالمية
وفي تصريحات أدلى بها لقناة “فوكس نيوز” يوم الاثنين، شدد بيسانت على أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب تحركات الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تشهد “زيادة في الإمدادات” مع قيام العديد من الدول بإبرام صفقات جديدة تتجاوز التحديات الراهنة. وأكد بيسانت أن “سوق النفط العالمي يتمتع حاليا بوفرة في الإمدادات”، مضيفا أن أي تدفقات إضافية من النفط ستكون مفيدة جدا لاستقرار الأسعار العالمية والحفاظ على توازن العرض والطلب.
وتأتي تصريحات وزير الخزانة لتتكامل مع المسار العسكري والدبلوماسي الذي تقوده واشنطن حاليا تجاه الأزمة الإيرانية. ففي الوقت الذي يلوح فيه البيت الأبيض بخيارات عسكرية لتأمين الملاحة، يعمل الفريق الاقتصادي في إدارة الرئيس دونالد ترامب على طمأنة المستثمرين بأن استراتيجية “فرض السيادة على الممرات الدولية” ليست مجرد خيار عسكري، بل هي خطة عمل تهدف إلى منع أي محاولات إيرانية لابتزاز العالم عبر التحكم في شريان النفط الرئيسي.
عصر المخاطر الجيوسياسية
ويرى مراقبون أن تأكيد بيسانت على “السيطرة” يعكس توجها أمريكيا لإنهاء عصر “المخاطر الجيوسياسية” في مضيق هرمز، من خلال فرض واقع ميداني جديد يضمن حرية الملاحة تحت إشراف دولي. وتراهن واشنطن على أن زيادة الإمدادات النفطية وتأمين الممرات سيسهمان في تخفيف حدة التضخم الذي ضرب الأسواق مؤخرا،
معتبرة أن سيطرتها على المضيق ستكون الضمانة الأكيدة لمنع أي تلاعب بأسعار الطاقة العالمية أو تهديد لمصالح الحلفاء في المنطقة.وبهذه التصريحات، ترسم الإدارة الأمريكية معالم مرحلة جديدة لا تقبل فيها بوجود “مضيق مهدد”، مؤكدة أن أمن الطاقة العالمي يقع في صميم أمنها القومي، وأن أي محاولة لعرقلة هذا التدفق ستواجه بحزم أمريكي شامل، عسكريا واقتصاديا.



