بيروت ، لبنان – في خطوة تعكس حجم التوتر الجيوسياسي المتصاعد في المنطقة، أعلنت فروع لجامعات أمريكية كبرى في الشرق الأوسط انتقالها إلى نظام التعليم عن بعد بالكامل. وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية في ظل مخاوف متزايدة من احتمال استهداف طهران لهذه المقار الأكاديمية. ويأتي ذلك ردا على الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. كما استهدفت هذه الغارات صروحا جامعية وبحثية داخل الأراضي الإيرانية.
إجراءات احترازية في الإمارات ولبنان
واتخذت الجامعة الأمريكية في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة قرارا مماثلا، حيث أعلنت مواصلة العمل بنظام التعليم عن بعد “حتى إشعار آخر”. وأوضحت الجامعة أن جميع المحاضرات والأنشطة الأكاديمية والاختبارات ستجرى عبر الإنترنت. وأكدت في الوقت ذاته أنها تتابع التطورات الميدانية بدقة لضمان أمن منتسبيها. وفي سياق متصل، أعلنت الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB)، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، اعتماد التدريس عبر الإنترنت يومي الاثنين والثلاثاء كإجراء وقائي. وأكدت الجامعة في بيانها تعليق كافة الأنشطة والامتحانات التي تتطلب حضورا شخصيا. مع ذلك، استثنت الموظفين الأساسيين فقط. ورغم إشارة الإدارة إلى عدم وجود أدلة على “تهديدات مباشرة” ضد الحرم الجامعي أو المراكز الطبية التابعة لها، إلا أنها شددت على أن “سلامة المجتمع الجامعي تبقى الأولوية القصوى” في ظل الظروف الراهنة.
تحذيرات الحرس الثوري ومهلة طهران
هذا الاستنفار الأكاديمي لم يأت من فراغ؛ إذ أعلنت جامعة أصفهان للتكنولوجيا في إيران تعرضها لـ “هجوم جوي وحشي” للمرة الثانية من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية.
وعقب الهجوم، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا شديد اللهجة اعتبر فيه الجامعات الأمريكية والإسرائيلية “أهدافا مشروعة للرد”. كما حددت طهران مهلة تنتهي ظهر اليوم الاثنين، 30 مارس، لمطالبة واشنطن بإدانة رسمية للغارات على المنشآت التعليمية الإيرانية. وحذرت طهران من انتقام وشيك في حال تجاهل المطالب.
تنديد إماراتي باستهداف المدنيين
من جانبه، دخلت الدبلوماسية الإماراتية على خط الأزمة، حيث أدان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، بأشد العبارات أي استهداف أو تهديد يطال البنية التحتية المدنية في المنطقة. وأكد سموه على ضرورة حماية المنشآت التعليمية من مدارس وجامعات. كما أكد أهمية حماية المستشفيات والمناطق السكنية. وشدد على رفض دولة الإمارات القاطع لتحويل المؤسسات المدنية إلى ساحات للصراع العسكري.



