بيروت ، لبنان – شهدت الساحة اللبنانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدا عسكريا هو الأعنف. إذ خلفت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي المكثف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 24 قتيلا وأكثر من 100 جريح. وتزامن هذا النزيف الدامي مع تحول الميدان في الجنوب إلى مسرح لاشتباكات ضارية من “مسافة صفر” بين عناصر حزب الله وقوات الجيش الإسرائيلي. وهذه القوات تحاول التوغل في عدة محاور.
غارات مكثفة واستهداف للمنازل
أفادت مصادر ميدانية وعسكرية بأن الطيران الإسرائيلي لم يهدأ، حيث شن سلسلة غارات استهدفت مدينة النبطية وبلدات كفررمان وحبوش والمنصوري. وفي تطور يعكس حجم الاستهداف المباشر للمباني السكنية، دمرت غارة جوية منزلا في بلدة حانين. كما استهدفت أخرى مبنى بالقرب من منطقة القليلة، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال قرى القطاع الغربي. وقد أدى ذلك إلى سقوط غالبية الضحايا المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية.
جبهة الجنوب: معارك “المسافة صفر”
ميدانيا، اندلعت مواجهات مباشرة وصفت بـ”الملتحمة” في مناطق القنطرة وأطراف دير سريان وبيت ليف. بالإضافة إلى ذلك، شملت المواجهات الحي الشرقي في بلدة الخيام الاستراتيجية. كما امتدت رقعة الاشتباكات لتشمل الناقورة وعلما الشعب. هناك حاولت القوات الإسرائيلية تثبيت نقاط تقدم جديدة تحت غطاء ناري كثيف.
حزب الله: كمائن وعبوات ناسفة
في المقابل، أصدر حزب الله سلسلة بيانات متتابعة منذ منتصف الليل. أكد فيها التصدي لمحاولات التقدم الإسرائيلي عبر تكتيكات “الكمائن” و”العبوات”. وأعلن الحزب استهداف تجمعات للجنود والآليات في ساحة بلدة القنطرة ومنطقة “خلة العين” برشقات صاروخية مكثفة. وفي محور بيت ليف، أشار الحزب إلى إفشال محاولة تقدم عند “خلة الجوار”، مؤكدا تفجير عبوات ناسفة بآليات وجنود إسرائيليين على طريق “الطيبة – القنطرة” وفي بلدة دير سريان. كما أكد وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتقدمة.
كما طال القصف الصاروخي مستوطنة “كريات شمونة” مرتين. فيما أعلن الحزب تدمير دبابة “ميركافا” بصاروخ موجه في الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة البياضة. أدى ذلك إلى احتراقها وإصابة طاقمها بشكل مباشر. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تزداد فيه المخاوف الدولية من انزلاق لبنان نحو حرب شاملة لا تبقي ولا تذر. يحدث ذلك في ظل إصرار الجانبين على مواصلة التصعيد الميداني ورفض التراجع عن الخطوط الأمامية المشتعلة.


