فيينا ، النمسا – حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من العواقب الوخيمة للهجمات العسكرية المباشرة أو القريبة من محطة “بوشهر” النووية في إيران. وأكد أن استمرار هذا النهج التصعيدي قد يؤدي إلى “حادث نووي كبير” تتجاوز آثاره الحدود الجغرافية للمنطقة. وبالتالي، يضع ذلك سلامة الملايين والبيئة في خطر داهم.
تحذيرات من كارثة عابرة للحدود
وأدان غروسي، في بيان رسمي أصدرته الوكالة، العمليات القتالية الأخيرة التي وقعت على مقربة من المنشأة الحيوية. كما شدد على أن أي مساس بسلامة المفاعلات النووية ليس مجرد شأن محلي. وأوضح أن الانبعاثات الإشعاعية المحتملة في حال تضرر المحطة قد تؤثر على مساحات شاسعة داخل الأراضي الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، قد تمتد لتشمل دولاً مجاورة، مما يحول الأزمة السياسية إلى كارثة بيئية وإنسانية يصعب احتواؤها. وأضاف: “إن اللعب بالنار قرب المنشآت النووية هو مقامرة بمستقبل الأمن الإقليمي”.
المخاطر البيئية وسلامة المنشآت
وأشار المدير العام للوكالة إلى أن القواعد الدولية والقانون الإنساني يحظران صراحة استهداف المنشآت النووية نظراً لما تحمله من مخاطر كارثية على السلامة العامة والبيئة. وأكد أن الهجمات القريبة قد لا تدمر المفاعل بشكل مباشر، لكنها قد تعطل أنظمة التبريد الأساسية أو تقطع إمدادات الطاقة الحيوية. في هذه الحالة، قد يؤدي ذلك إلى سيناريوهات مشابهة للحوادث النووية التاريخية الكبرى. ودعا غروسي جميع الأطراف المنخرطة في الصراع الحالي إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام بالمبادئ الأساسية الخمسة التي وضعتها الوكالة لحماية المنشآت النووية خلال النزاعات المسلحة.
دعوات للتحرك الدولي
وفي ختام بيانه، ناشد غروسي المجتمع الدولي بضرورة التدخل لضمان تحييد المواقع النووية عن العمليات العسكرية. كما حذر من أن التراخي في حماية محطة بوشهر قد يؤدي إلى سابقة خطيرة في تاريخ النزاعات المعاصرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق. لهذا السبب، أصبحت سلامة المنشآت النووية الإيرانية أولوية قصوى على أجندة الأمن الدولي لتجنب سيناريو “تشيرنوبيل” جديد في منطقة الخليج.


