غافياو بيكسوتو ، البرازيل – في خطوة تاريخية تجسد السيادة الوطنية والريادة التكنولوجية، كشفت البرازيل النقاب عن أول طائرة مقاتلة من طراز إف-39 غريبن (F-39 Gripen) تم إنتاجها بالكامل على أراضيها. وأقيمت الاحتفالية في وحدة شركة “إمبراير” بولاية ساو باولو، بحضور الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. كما حضر وزير الدفاع خوسيه موسيو مونتيرو فيلهو وقائد القوات الجوية العميد مارسيلو كانيتز داماسينو. كانت الأجواء تحتفي بنضج الصناعة الدفاعية البرازيلية.
يمثل تسليم هذه المقاتلة، التي تحمل الرقم التسلسلي FAB 4109، قفزة نوعية ضمن برنامج F-X2. تعد البرازيل الدولة الوحيدة التي تنتج هذه الطائرة المتطورة خارج السويد. ومن المقرر تجميع 15 طائرة من أصل 36 تعاقدت عليها القوات الجوية البرازيلية (FAB) محليا. وبهذا، يضمن المشروع استيعابا كاملا للمعرفة التقنية. يشمل ذلك التصميم والإنتاج والدعم اللوجستي والتحديثات المستقبلية. في كلمته خلال الحفل، أكد وزير الدفاع خوسيه موسيو أن هذا الإنجاز هو ثمرة التزام الدولة بجدولها الزمني، قائلا: “كان من المقرر تسليم أول طائرة منتجة محليا في عام 2026، واليوم نفي بهذا الوعد. إننا نشهد لحظة فخر بمسؤولية وطنية تم إنجازها على أكمل وجه”.
لا تقتصر أهمية المشروع على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد آثاره إلى القطاعين الاجتماعي والاقتصادي؛ حيث يعد أضخم برنامج لنقل التكنولوجيا في تاريخ البلاد.
وقد ساهم المشروع في تدريب نحو 350 مهندسا برازيليا في السويد. كما خلق أكثر من 12,000 وظيفة (منها 2,000 وظيفة مباشرة). بذلك عزز المشروع من قدرة المؤسسات الوطنية مثل “المعهد التكنولوجي للطيران” على استبقاء الكفاءات. أيضا، ساعد في تقليل الاعتماد على الخارج في القطاعات الاستراتيجية.
من جانبه، وصف العميد داماسينو الطائرة بأنها “أقوى منصة قتالية” في تاريخ القوات الجوية. وأشار إلى أن إنتاجها محليا يعكس مفهوم “البرازيل الأسرع من الصوت” التي تتقدم نحو آفاق سيادية جديدة. وتزامن الحفل مع الاحتفال بـ “يوم متخصصي الطيران”، تقديرا للكوادر الفنية والعسكرية التي تشكل العمود الفقري لصيانة وتشغيل هذه التكنولوجيا المعقدة. كما شاركت شركات وطنية كبرى مثل “إيه إي إل سيستماس” و”أكاير”. هكذا تكرس البرازيل مكانتها كمركز عالمي للابتكار في قطاع الطيران. وبهذا، تحوّل الطموحات الاستراتيجية إلى واقع ملموس يحمي سماء البلاد ويعزز قاعدتها الصناعية الدفاعية للأجيال القادمة.


