تونس – دعا رئيس تونس قيس سعيّد إلى إعادة النظر في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن أكبر وعدالة في المصالح الاقتصادية بين الجانبين. جاء ذلك في ظل تصاعد الانتقادات للاتفاق المبرم منذ تسعينيات القرن الماضي.
وجاءت تصريحات سعيّد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما شدد على أهمية مراجعة الاتفاق بما يضمن الإنصاف ويعزز الشراكة المتكافئة.
اتفاق قديم بحاجة للتحديث
يعود اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي إلى عام 1995، ودخل حيز التنفيذ في 1998، بهدف إقامة منطقة تبادل حر للمنتجات الصناعية. وقد تطور لاحقًا ليشمل مجالات أوسع مثل التعاون المالي والهجرة والطاقة.
ورغم هذا التطور، ترى السلطات التونسية أن الاتفاق لم يعد يحقق التوازن المطلوب. يأتي ذلك في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
يرى خبراء أن المراجعة المرتقبة تستهدف تحسين شروط دخول المنتجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى إلى زيادة فرص الاستثمار والتمويل، بما يدعم الاقتصاد الوطني.
كما تركز المطالب على تقليص فجوة التوازن التجاري. وذلك يحدث في ظل اعتماد تونس بشكل كبير على السوق الأوروبية التي تستحوذ على نحو 70% من صادراتها.
ملف الهجرة في صدارة التعديلات
تشمل الدعوات أيضًا إعادة صياغة البنود المتعلقة بالهجرة، في ظل الضغوط المتزايدة التي تتحملها تونس نتيجة تدفقات المهاجرين غير النظاميين.
ويؤكد محللون أن تحديث الاتفاق يجب أن يحقق توازنًا بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السيادية. في الوقت نفسه، يجب الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية التي تربط تونس بالاتحاد الأوروبي، والذي يُعد شريكها التجاري الأول. بلغ حجم التبادل أكثر من 25 مليار يورو سنويًا.
وتعكس هذه التحركات توجّهًا تونسيًا نحو بناء علاقات دولية قائمة على الندية. هذا يضمن تحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة دون الإخلال باستقرار العلاقات مع الشركاء الأوروبيين.


