واشنطن / دبي – قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إن السيطرة على نفط إيران تمثل “خيارا مطروحا”. كما استحضر ما وصفه بتجربة واشنطن في فنزويلا، وذلك خلال اجتماع لإدارته في وقت تدخل فيه الحرب مع إيران أسبوعها الرابع. في الوقت نفسه، هناك تأكيدات أميركية بأن طهران رفضت خطة وقف إطلاق نار من 15 نقطة.
ويعكس حديث ترامب مقاربة تعتبر الطاقة جزءا من أدوات الضغط الجيوسياسي، لا مجرد ملف اقتصادي؛ فالرئيس الأميركي لم يكتف بالإشارة إلى النفط الإيراني كورقة تفاوض أو ردع. بل ربط ذلك مباشرة بالنموذج الفنزويلي. وفي ذلك إشارة إلى استخدام الموارد الطبيعية ضمن معادلة النفوذ الأميركي الأوسع. وهنا تنسجم هذه القراءة مع تصريحاته السابقة عن “إدارة” فنزويلا والاستفادة من احتياطاتها النفطية بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو.
النفط الفنزويلي
وسبق لترامب خلال ولايته الأولى أن اعترف بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا انتقاليا لفنزويلا في يناير/كانون الثاني 2019. كما تعهد باستخدام “الثقل الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي” للضغط من أجل تغيير سياسي هناك. وبعد أيام فرضت واشنطن عقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA. ثم قامت لاحقا بتوسيع إجراءاتها التي استهدفت قطاع النفط الفنزويلي وشبكات دعمه.
لكن فنزويلا في خطاب ترامب الحالي لا تُستدعى فقط باعتبارها سابقة للعقوبات. مطلع يناير/كانون الثاني 2026 أعلنت الإدارة الأميركية، عقب عملية عسكرية أطاحت بمادورو، أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا “مؤقتا” وستسعى إلى استغلال احتياطاتها النفطية وبيعها عالميا. مع ذلك، حذّر خبراء الطاقة من أن تحويل هذا التصور إلى واقع سريع ليس سهلا. السبب هو أن الصناعة النفطية الفنزويلية أنهكتها سنوات طويلة من سوء الإدارة والفساد وخروج الكفاءات. علاوة على ذلك، يحتاج خامها الثقيل إلى بنية فنية وتمويل واستقرار قانوني. هذا الاستقرار لا يتوافر بين ليلة وضحاها.
الضغط على كوبا
أما تجاه كوبا، فتشير الخطوات الرسمية لإدارة ترامب إلى نية واضحة لتشديد الضغط لا لتخفيفه. في 20 يناير/كانون الثاني 2025 ألغى ترامب مذكرة كانت تتعلق بشطب كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأيضًا ألغى مذكرة رئاسية سابقة خففت القيود على هافانا. ثم عاد في 30 يونيو/حزيران 2025 إلى إصدار وتعزيز المذكرة الرئاسية الخاصة بكوبا، والتي تحظر المعاملات المباشرة وغير المباشرة مع الكيانات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية. وتؤكد أيضا إنفاذ الحظر القانوني على السياحة الأميركية إلى الجزيرة.
وتصاعد هذا المسار أكثر في 29 يناير/كانون الثاني 2026، حين أعلن ترامب حالة طوارئ وطنية تتعلق بكوبا. مع ذلك، تم إنشاء آلية تسمح بفرض رسوم إضافية على واردات الدول التي تبيع النفط لكوبا بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وبذلك، تبدو نوايا ترامب تجاه هافانا أقرب إلى خنق المنافذ النفطية والمالية للنظام الكوبي. كما يربط أي تعديل في السياسة الأميركية بمدى “اصطفاف” كوبا مع أولويات واشنطن الأمنية والسياسية. وهذا توصيف يستند إلى نص الأمر التنفيذي نفسه وإلى مذكرة البيت الأبيض التي قالت صراحة إن السياسة الجديدة “تعيد وتعزز” نهج ولايته الأولى.
بناءً على ذلك، فإن حديث ترامب عن النفط الإيراني لا يبدو زلة لفظية معزولة. بل هو امتداد لنهج قائم على تحويل الطاقة إلى أداة سيطرة وعقاب ومساومة. من فنزويلا، حيث جمع بين الضغط السياسي والطموح المباشر إلى إعادة تشكيل قطاع النفط. إلى كوبا، حيث انتقل من تشديد الحصار إلى التهديد بمعاقبة أي طرف يمد الجزيرة بالنفط. وفي هذا السياق، تبدو إيران بالنسبة إلى ترامب حلقة جديدة في سياسة ترى الموارد الاستراتيجية جزءا من ميزان القوة، لا مجرد سلعة في السوق.


