بغداد ، العراق – في تصعيد خطير يضع العراق في قلب المواجهة الإقليمية، أعلنت الحكومة العراقية اليوم الأربعاء عن استدعاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد. وسلّمته مذكرة احتجاج “شديدة اللهجة” عقب قصف جوي عنيف استهدف مستوصف الحبانية العسكري في محافظة الأنبار. وقد أدى القصف إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش العراقي.
الحكومة: “جريمة مكتملة الأركان”
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن هذا العدوان يمثل “جريمة مكتملة الأركان” تنتهك القانون الدولي. وشدّد في بيان رسمي على أن الحكومة العراقية وقواتها المسلحة تمتلكان حق الرد بجميع الوسائل التي يقرها ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف البيان: “لن نقف صامتة أمام حرمة دماء شهدائنا الأبطال”، معتبراً أن هذه التصرفات غير المسؤولة لا تخدم جهود الاستقرار في المنطقة. بل تزيد من تعقيد المشهد الأمني.
مجزرة الحبانية: تفاصيل دامية
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان وزارة الدفاع العراقية سقوط سبعة مقاتلين وإصابة 13 آخرين في ضربة جوية استهدفت منشآت طبية وعسكرية داخل قاعدة الحبانية.
وتعد هذه الضربة الهجوم الثاني من نوعه خلال أقل من 24 ساعة، بعد قصف سابق طال مواقع للحشد الشعبي. وأسفر الهجوم السابق عن سقوط 15 ضحية و14 جريحاً. وتثير هذه الهجمات مخاوف جدية من تحول الأراضي العراقية إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
تحرك دولي وقانوني
في خطوة تعكس جدية الموقف العراقي، وجه رئيس مجلس الوزراء وزارة الخارجية بتسليم مذكرات احتجاج رسمية. كذلك، وجّه بالتوجه لتقديم شكوى موثقة ومدعمة بالوثائق إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية. الهدف ترسيخ حق العراق في الدفاع عن سيادته. وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني قد اتخذ قراراً مساء أمس الثلاثاء بتخويل الخارجية بتقديم مذكرتي احتجاج رسميتين لسفيري الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا القرار احتجاجاً على استباحة السيادة العراقية وقصف المواقع العسكرية والمدنية على حد سواء.
وتؤكد بغداد أن استمرار هذه الانتهاكات لا يضعف الاستقرار فحسب. بل يضع العقبات تلو الأخرى أمام جهود الحكومة لتثبيت الأمن الداخلي. وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الترقب والحذر الشديد، وسط مطالب شعبية متزايدة بضرورة حماية السيادة الوطنية. كذلك هناك مطالب بوضع حد للتجاوزات التي باتت تهدد أمن واستقرار البلاد بشكل يومي. وذلك في ظل استمرار الحرب الإقليمية التي أثقلت كاهل الدولة العراقية.


