العيون، المغرب – في خطوة تعكس جدية التوجه الدولي نحو إصلاح منظومة حفظ السلام، حلت بمدينة العيون المغربية لجنة رفيعة المستوى تضم كبار المسؤولين والخبراء من إدارة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة.
الزيارة الميدانية تأتي كجزء من مسار تقييمي شامل لأداء بعثة “المينورسو”. وقد تم ذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها في عام 1991. بالإضافة إلى ذلك، يأتي هذا التقييم في ظل متغيرات سياسية وميدانية متسارعة تشهدها المنطقة.
جولات ميدانية وتقييم شامل
وبدأت اللجنة، التي تترأسها الفريق شيريل بيرس، القائمة بأعمال المستشار العسكري للأمم المتحدة، جولات مكثفة شملت المقرات الرئيسية والثكنات التابعة للبعثة.
ويهدف الوفد من خلال هذه المعاينة المباشرة إلى الوقوف على ظروف اشتغال الأفراد وتقييم مدى نجاعة المهام المنفذة على الأرض. وقد استهلت الزيارة باستقبال عسكري رسمي في مقر البعثة بالعيون. أعقب هذا الاستقبال اجتماعات ثنائية مع الممثل الخاص للأمين العام، ألكسندر إيفانكو، وقائد قوة “المينورسو”، اللواء محمد فخرول أحسن. بالإضافة إلى ذلك، تم التواصل عبر تقنية الفيديو مع كافة المواقع الميدانية. كما تمت زيارة موقعي فريقي “سمارة” و”بئر لحلو” للاطلاع على التحديات اللوجستية والعملياتية.
إعادة النظر في التفويض الأممي
وتندرج هذه الزيارة ضمن إعداد تقرير تقييمي استراتيجي سيرفع إلى أجهزة القرار في نيويورك.
ويرتقب أن يشكل هذا التقرير حجر الزاوية لإعادة النظر في تفويض البعثة، سواء من حيث طبيعة المهام أو آليات الاشتغال. ويأتي هذا التحرك في سياق ضغط دولي، تقوده الولايات المتحدة، لربط استمرارية البعثات طويلة الأمد بتحقيق نتائج سياسية ملموسة وتقليص الكلف المالية.
وكان مايك والتز، ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، قد أكد أمام الكونغرس أن واشنطن تجري “مراجعة استراتيجية” للبعثة لضمان فعاليتها كأداة لدعم المسار السياسي وليس مجرد تكريس للوضع القائم.
تؤكد هذه التحركات أن المرحلة المقبلة لبعثة “المينورسو” ستعتمد بشكل كبير على مخرجات هذا التقييم. إذ يسعى هذا التقرير للانتقال من “حفظ الهدوء” إلى “تعزيز الحل الدائم”. يتم ذلك بما يتماشى مع الدينامية الدولية التي تضع الكفاءة السياسية فوق الاعتبارات الإدارية التقليدية.


