تل ابيب ، اسرائيل – هدت الغرفة الأمنية المصغرة في تل أبيب تحركات دراماتيكية اليوم الأربعاء. صادق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رفقة رئيس الأركان إيال زامير، على حزمة جديدة من الأهداف العسكرية الاستراتيجية لضربها في كل من إيران ولبنان. القرار الإسرائيلي يأتي في إطار توسيع نطاق عملية “زئير الأسد” التي دخلت مرحلة أكثر دموية وكثافة نارية.
أرقام قياسية في القصف الجوي
وكشفت مصادر عسكرية إسرائيلية عن إحصائيات صادمة تعكس حجم القوة التدميرية المستخدمة. فقد تجاوز الجيش الإسرائيلي عتبة 15 ألف ذخيرة هجومية تم استخدامها داخل الأراضي الإيرانية منذ انطلاق العملية. وأشار المحللون العسكريون إلى أن هذا الرقم المرعب يفوق بأكثر من أربعة أضعاف حجم الذخائر التي استخدمت خلال حرب الـ 12 يوما في يونيو 2025. وهذا يؤكد أن المواجهة الحالية هي الأوسع والأعنف في تاريخ الصراع المباشر بين الطرفين. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت آلاف الغارات التي طالت منشآت حيوية تابعة للحرس الثوري الإيراني. شملت هذه الأهداف مخازن للصواريخ الباليستية، ومراكز قيادة وسيطرة، وقواعد لانطلاق المسيرات. يأتي ذلك في سياق سياسة “الإنهاك الاستراتيجي” التي تتبعها تل أبيب ضد طهران.
تعميق العمليات في لبنان
وعلى الجبهة الشمالية، لم تقتصر المصادقة على الأهداف الإيرانية فحسب، بل شملت خططا موسعة لتعميق العمليات البرية المحددة في لبنان. كما تضمنت تكثيف الغارات ضد معاقل حزب الله. ويهدف هذا التصعيد إلى شل قدرات الحزب الصاروخية ومنعه من تقديم أي إسناد فاعل للجبهة الإيرانية. وميدانيا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بسقوط تسعة قتلى على الأقل جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة ومخيما للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا بجنوب لبنان. وتعكس هذه الضربات إصرار القيادة العسكرية الإسرائيلية على ملاحقة الأهداف حتى في المناطق المكتظة. وبررت ذلك بذريعة وجود بنية تحتية عسكرية “معادية”.
أفق الصراع المفتوح
ويرى مراقبون أن مصادقة كاتس وزامير على هذه السلسلة الجديدة من الأهداف تعني أن إسرائيل ليست بوارد القبول بهدنة مؤقتة في الوقت الراهن. بل تسعى لفرض واقع ميداني جديد عبر استغلال التفوق الجوي الكاسح.
ومع بلوغ عدد الذخائر المستخدمة مستويات قياسية، تزداد المخاوف الدولية من خروج الصراع عن السيطرة. كما يخشى كثيرون من تحوله إلى حرب إقليمية شاملة تحرق الأخضر واليابس في الشرق الأوسط.


