طهران ، ايران – تشهد المحافظات الإيرانية موجة غير مسبوقة من الممارسات القمعية والاعتقالات التعسفية التي تشنها أجهزة الأمن الإيرانية. وقد بدأت هذه الظواهر منذ انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية داخل البلاد. وفقا لبيانات رسمية وتقارير حقوقية متقاطعة، فقد تصاعدت حدة هذه الملاحقات لتطال عشرات المواطنين بتهم معلبة تتعلق بالتواصل مع جهات خارجية. في محاولة من النظام للسيطرة على الجبهة الداخلية المتصدعة، اتُخذت هذه الإجراءات.
تفاصيل الحملة الأمنية في المحافظات
أفاد تقرير صادر عن وزارة الاستخبارات الإيرانية، يوم الثلاثاء الموافق 24 أبريل، عن إلقاء القبض على ما لا يقل عن 30 مواطنا في محافظات همدان ولورستان وكرمان. وتركزت الثقل الأكبر لهذه الاعتقالات في محافظة همدان، حيث جرى احتجاز 24 شخصا دفعة واحدة. ووجهت السلطات للمحتجزين تهمة “إرسال إحداثيات دقيقة” لمواقع حساسة تابعة للجيش والشرطة وأجهزة الأمن. بالإضافة إلى ذلك، تم اتهامهم برصد تحركات المعدات العسكرية. ورغم غياب الأدلة القاطعة، زعمت الاستخبارات ضبط معدات تقنية شملت 11 جهازا من الجيل الجديد لمنظومة “ستارلينك” وكميات من الأسلحة النارية والبيضاء. في إشارة واضحة لمحاولة النظام تجريم امتلاك وسائل الاتصال الفضائي، يسعى النظام لمحاربة ما يعتمد عليه المواطنون للإفلات من الحجب الرقمي.
توسع رقعة الملاحقات والقواعد العسكرية البديلة
لم تقتصر الحملة على همدان، بل امتدت لتشمل محافظة لورستان التي شهدت اعتقال أربعة مواطنين بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل”. بينما أعلن في محافظة كرمان عن ضبط شخصين يتحركان “تحت ستار عائلة” وبحوزتهما أسلحة وذخائر، استمرت الملاحقات. وفي سياق متصل، أعلنت شرطة محافظة سمنان عن اعتقال ثلاثة مواطنين في مدينة شاهرود. وزعمت الشرطة أن الاستجوابات كشفت عن نواياهم لجمع وثائق عسكرية وتسريبها للولايات المتحدة. وتشير التقارير الميدانية إلى تطور خطير في الاستراتيجية الأمنية للنظام. فمع استهداف العمليات العسكرية الخارجية للمقرات الأمنية ومراكز الشرطة، بدأت القوات القمعية في تحويل المدارس والمؤسسات التعليمية إلى قواعد عسكرية ومراكز انطلاق لعملياتها. وهذا يضع المدنيين والطلاب في قلب دائرة الخطر ويخالف الأعراف الدولية.
سياق التصعيد العسكري والسياسي
تأتي هذه الاعتقالات، التي طالت ما يقرب من 100 شخص في فترات زمنية متقاربة، كجزء من حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها إيران. ويرى مراقبون أن لجوء النظام لتهم “الصلة بالولايات المتحدة وإسرائيل” هو أداة تقليدية لقمع أي تحرك داخلي قد يتزامن مع الضغوط العسكرية الخارجية. خاصة في ظل تدهور البنية التحتية الأمنية للشرطة الإيرانية جراء الضربات الأخيرة، يلجأ النظام لهذا الأسلوب. إن لغة “الاستجوابات المنتزعة” والاتهامات الموجهة للمواطنين تعكس حالة من الذعر الأمني. حيث تسعى طهران لتصدير أزماتها الداخلية عبر ملاحقة من تصفهم بـ “الخلايا التخريبية” دون تقديم ضمانات قانونية للمحاكمة العادلة.


