نيويورك، أمريكا – في خطوة تعكس تزايد القلق الدولي إزاء تأمين الممرات المائية الحيوية، شهدت أروقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، تقديم كل من البحرين وفرنسا لمشروعي قرار منفصلين يهدفان إلى معالجة الأزمة المتصاعدة في مضيق هرمز. كما يستهدف القراران ضمان استمرار حركة الشحن التجاري العالمي.
خيار “القوة” في مسودة البحرين
قدمت مملكة البحرين مشروع قرار يتسم بلهجة حازمة، حيث يمنح الدول -سواء بشكل منفرد أو من خلال تحالفات بحرية متعددة الجنسيات وطوعية- صلاحية اتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.
وبحسب تقارير دبلوماسية لوكالة “رويترز”، فإن هذه الصياغة في اللغة الأممية تحمل دلالة واضحة على إمكانية اللجوء إلى “استخدام القوة” العسكرية لضمان أمن الملاحة. وبالتالي، يضع ذلك المشروع في إطار المواجهة المباشرة مع أي تهديدات للممرات المائية.
المسودة الفرنسية: دعوة إلى “الدبلوماسية الهادئة”
على الجانب الآخر، تقدمت فرنسا بمشروع قرار وصف بأنه “أكثر اعتدالا” من نظيره البحريني.
وتتجنب المسودة الفرنسية الإشارة الصريحة إلى إيران. كما أنها لا تقع ضمن بنود “الفصل السابع” من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح فرض عقوبات أو تدخلات عسكرية.
وبدلا من ذلك، تركز المسودة على دعوة كافة الأطراف المعنية إلى “الامتناع عن المزيد من التصعيد”، والوقف الفوري للأعمال العدائية الجارية في مياه الخليج العربي. كذلك، تشدد المسودة على ضرورة العودة العاجلة إلى مسار الدبلوماسية كخيار وحيد لتسوية النزاعات.
تباين المقاربات الدولية
تعكس المسودتان تباينا واضحا في المقاربات الدولية للتعامل مع أزمة المضيق؛ فبينما يميل الجانب البحريني إلى خيار “الردع القوي” والحماية النشطة للمصالح التجارية لضمان عدم توقف إمدادات الطاقة، تراهن الدبلوماسية الفرنسية على تجنب الصدام العسكري الشامل عبر ممارسة ضغوط سياسية تهدف إلى خفض حدة التوترات.
وينتظر المراقبون كيف سيتعامل أعضاء مجلس الأمن مع هذين المشروعين. كما يتابعون ما إذا كان سيتم التوصل إلى “صيغة توفيقية” تجمع بين ضرورة حماية الملاحة الدولية وبين الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويترقب الجميع ذلك بعيدا عن الانزلاق نحو صراعات مسلحة أكبر، خاصة في ظل الظروف العسكرية المعقدة التي تشهدها المنطقة حاليا.


