طهران، إيران – في ظل تصاعد التوترات العسكرية والضربات الجوية التي تستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، صعدت الأجهزة الأمنية والقمعية من حملات الملاحقة والاعتقال الممنهجة. كما وضعت “قمع الجبهة الداخلية” على رأس أولوياتها.
وأفادت تقارير حقوقية ورسمية عن اعتقال ما لا يقل عن 466 مواطناً في مختلف المحافظات الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية. جاءت هذه الاعتقالات في موجة وصفت بأنها الأوسع نطاقاً منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
تقارير “فارس”: اتهامات بـ “الارتباط بجماعات معادية”
وبحسب تقرير نشرته وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري، اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026، فإن قوات المخابرات والأمن نفذت عمليات دهم واسعة أسفرت عن اعتقال هؤلاء الأفراد.
ورغم أن الوكالة لم تحدد المواقع الجغرافية الدقيقة أو التوقيت الزمني لكل عملية اعتقال، إلا أنها وجهت للمحتجزين تهماً فضفاضة تتعلق بـ “خلق عدم استقرار داخلي” والعمالة لـ “جماعات معادية” للنظام.
ويرى مراقبون أن تعمد إبهام تفاصيل الاعتقالات يهدف إلى بث حالة من الرعب العام. كذلك يمنع هذا الإبهام أي تحركات احتجاجية تزامناً مع الضغوط الخارجية.
“جريمة التصوير”: ملاحقة شهود العيان
وفي سياق متصل، كشف تقرير منفصل صادر عن وزارة استخبارات إيران عن اعتقال 67 مواطناً آخر يوم أمس الاثنين. جاءت هذه الاعتقالات على خلفية اتهامات محددة تتعلق بـ “التقاط صور ومقاطع فيديو للمواقع التي تعرضت لضربات إسرائيلية وأمريكية”.
وزعمت الوزارة أن هؤلاء الأفراد قاموا بإرسال تلك المواد الإعلامية إلى “شبكات إعلامية ناطقة باللغة الفارسية” في الخارج. وتعتبر طهران هذا الإرسال “تعاوناً استخباراتياً” يضر بالأمن القومي.
تسريب معلومات دقيقة
تأتي هذه الحملة الأمنية الشرسة لتعكس حالة الارتباك والقلق لدى القيادة في إيران من تسرب معلومات دقيقة حول حجم الدمار الذي خلفته الغارات الجوية. كما تعكس الخشية من استغلال الشارع لهذه اللحظة للمطالبة بتغييرات سياسية.
وبينما تستمر الغارات في الأجواء، تواصل “قوات الظل” في الداخل معركتها ضد المواطنين. وفي الوقت ذاته، تأتي التحذيرات الدولية من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تحت غطاء “حالة الحرب”.


