بيروت ، لبنان – في تصعيد سياسي غير مسبوق يضع النقاط على الحروف بشأن طبيعة الصراع الدائر، كشف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يوم الأحد، عن معطيات خطيرة تتعلق بالدور الميداني الإيراني في لبنان. وأكد سلام أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني هم من يديرون فعلياً العمليات العسكرية لـ “حزب الله” في المواجهة الحالية مع إسرائيل، لافتاً إلى أن هؤلاء العناصر دخلوا البلاد بصورة غير شرعية وباستخدام جوازات سفر مزورة.
حرب “خارجية” فُرضت على لبنان
وجدد سلام انتقاداته الحادة لحزب الله، متهماً إياه بجر لبنان إلى أتون حرب إقليمية مدمرة عبر إطلاق الصواريخ، دون مراعاة للمصلحة الوطنية. وأوضح رئيس الوزراء أن هذه الحرب صُنفت منذ بدايتها على أنها “حرب ثأر” لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول للهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، معقباً بقوله: “هذا يعني بوضوح أنها حرب فُرضت علينا ولم نكن طرفاً في قرارها”.
تورط الحرس الثوري في هجوم “قبرص”
وفي سياق كشفه للأدوار الميدانية، شدد سلام على أن الحرس الثوري الإيراني هو المسؤول المباشر عن إطلاق الطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية باتجاه القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص في وقت سابق من هذا الشهر. ورغم أن نيقوسيا كانت قد “رجحت” وقوف حزب الله خلف الهجوم، إلا أن سلام أكد أن الحرس الثوري “موجود فعلياً ويدير العملية الحربية للأسف”، معتبراً أن إعلانات طهران عن تنفيذ عمليات “مشتركة ومنسقة” هي الدليل القاطع على قيادتها المباشرة للميدان اللبناني.
قرارات سيادية بحظر الأنشطة العسكرية
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب قرارات حاسمة اتخذتها الحكومة اللبنانية هذا الشهر، قضت بحظر أي أنشطة للحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ودعوة الحزب رسمياً لتسليم سلاحه للدولة اللبنانية. واختتم سلام حديثه بالتأكيد على صرامة الموقف الحكومي قائلاً: “نحن ملتزمون بالقرارات السيادية التي اتخذناها، ونعمل جاهدين على تنفيذها على أرض الواقع”، في إشارة إلى مساعي بيروت لاستعادة قرار السلم والحرب وفك الارتباط بالأجندات الإقليمية.


