بغداد، العراق – أعلنت سلطة الطيران المدني في العراق، اليوم الخميس، عن قرار سيادي بتمديد إغلاق الأجواء العراقية أمام كافة الرحلات الجوية القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية.
ويأتي هذا الإجراء الاحترازي في وقت تشهد فيه الساحة العراقية والإقليمية انفجاراً عسكرياً واسع النطاق. كذلك، وضع هذا الانفجار البلاد في قلب صراع القوى الكبرى.
نزيف في صفوف “الحشد الشعبي”
وأوضحت السلطة، في بيان رسمي نشرته عبر صفحتها على “فيسبوك”، أن تطبيق هذا القرار سيبدأ اعتباراً من الساعة 12:00 ظهر اليوم الخميس. ويستمر حتى الساعة 12:00 ظهر يوم الأحد المقبل.
وأكد البيان أن هذا “الإجراء الاحترازي المؤقت” استند إلى التقييم المستمر للوضع الأمني الميداني وتطورات الأوضاع الإقليمية المتسارعة. وأشار كذلك إلى أن السلطات ستعيد تقييم القرار بناءً على أي مستجدات قد تطرأ على الساحة.
جاء هذا الإغلاق الجوي بالتزامن مع كشف هيئة الحشد الشعبي في العراق عن حصيلة ثقيلة للخسائر البشرية نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
وأعلنت الهيئة، اليوم الخميس، سقوط 27 قتيلاً و50 جريحاً من منتسبيها جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مقراتها منذ مطلع شهر مارس الجاري.
وأوضحت الإحصائية الرسمية أن إجمالي الضربات الجوية التي وجهتها الولايات المتحدة لمقرات الحشد بلغ 32 ضربة. تسبب ذلك في دمار واسع وتصاعد حالة الغضب الشعبي والسياسي داخل العراق.
المواجهة الإيرانية – الأمريكية وتداعياتها
تندرج هذه الضربات الجوية ضمن سياق هجوم أمريكي-إسرائيلي شامل ومتواصل على إيران بدأ في 28 فبراير الماضي. هذه الحملة العسكرية، التي وُصفت بالأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص في الداخل الإيراني. كان على رأس القتلى المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون وعسكريون رفيعو المستوى. أدى ذلك إلى فراغ كبير في هرم القيادة الإيرانية.
ولم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ إذ ردت بإطلاق موجات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية باتجاه أهداف داخل إسرائيل.
إدانات عربية ودولية واسعة
كما وسعت إيران دائرة استهدافها لتشمل ما تصفه بـ “المصالح الأمريكية” في عدة دول عربية. أدى ذلك إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت الحيوية والأعيان المدنية في تلك الدول.
وقد قوبلت الهجمات الإيرانية العابرة للحدود بإدانات عربية ودولية واسعة. اعتبرتها الدول المستهدفة انتهاكاً صارخاً لسيادتها وتهديداً مباشراً لأمن مواطنيها. ومع استمرار هذا الصراع المفتوح، يجد العراق نفسه في وضع حرج بين مطرقة الغارات الأمريكية وسندان الردود الإيرانية. دفع ذلك الحكومة العراقية إلى اتخاذ تدابير قاسية لحماية سلامة الملاحة الجوية وتجنب وقوع كوارث إنسانية في سمائها المشتعلة.

