واشنطن، أمريكا – في خطوة سياسية عكست عمق الانقسام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، رفض مجلس الشيوخ، اليوم، مشروع قرار يهدف إلى تقييد “صلاحيات الحرب” للرئيس دونالد ترامب، ومنعه من شن عمليات عسكرية واسعة ضد إيران دون الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من الكونجرس.
وجاءت نتيجة التصويت متقاربة للغاية، حيث عارض المشروع 53 عضواً مقابل تأييد 47. هذا ما عكس سيطرة الجمهوريين النسبية وقدرتهم على حماية الصلاحيات التنفيذية للبيت الأبيض في ظل الظروف العسكرية الراهنة. وشهدت الجلسة مفاجآت في الولاءات الحزبية، إذ خالف السيناتور الجمهوري راند بول موقف حزبه وصوت لصالح التقييد. بينما خرج السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن السرب الديمقراطي معارضاً المشروع.
سياق تاريخي وتصعيد ميداني
يستند المشروع المرفوض إلى “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، والذي أقر إبان حرب فيتنام لضمان رقابة الكونجرس الأمريكي على التدخلات العسكرية الخارجية. وينص القانون على ضرورة إبلاغ الرئيس للبرلمان بأي تحرك عسكري مسبقاً، والحصول على تفويض رسمي في حال استمرار العمليات القتالية.
ويأتي هذا الحراك السياسي وسط اشتعال الجبهة الإقليمية، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ 28 فبراير الماضي، عمليات عسكرية مكثفة ضد أهداف إيرانية. وقد أسفرت هذه المواجهات عن مقتل المئات. من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل.
تداعيات إقليمية
ولم تقتصر آثار هذا التصعيد على المواجهة المباشرة، بل امتدت لتشمل هجمات إيرانية استهدفت ما وصفته بـ”المصالح الأمريكية” في عدة دول عربية. وقد أسفرت تلك الهجمات عن سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بأعيان مدنية. وهو ما واجه إدانات عربية ودولية واسعة اعتبرت هذه الأعمال تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة.
برفض هذا القرار، يبقي الرئيس ترامب متمتعاً بهامش مناورة واسع في إدارة الصراع العسكري المباشر مع طهران. كل ذلك يحدث في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية احتمالات التدحرج نحو مواجهة شاملة لا تعرف عواقبها.

