تل أبيب، إسرائيل – أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، إثر غارة جوية استهدفت العاصمة طهران الليلة الماضية.
هذا الإعلان جاء خلال اجتماع لتقييم الوضع عقده كاتس في “الحفرة”، وهو الملجأ الحصين أسفل وزارة الدفاع في تل أبيب. حضر الاجتماع كبار القادة العسكريين، ومن بينهم نائب رئيس الأركان اللواء تامير ياداي، ورئيس الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر.
كاتس: مفاجآت متوقعة
وحذر كاتس من أن الساعات المقبلة ستحمل “مفاجآت متوقعة” ستشكل تصعيدا كبيرا في الحرب التي تشنها إسرائيل ضد إيران وحزب الله في لبنان.
ووصف الوزير الإسرائيلي الخطيب بأنه كان “المسؤول المباشر عن نظام القتل والقمع الداخلي وحماية أركان النظام، فضلا عن دوره المحوري في الترويج للتهديدات الخارجية واستهداف أمن إسرائيل عبر الأذرع الإقليمية”.
وشدد كاتس على صرامة التوجه الإسرائيلي الجديد بقوله: “لا أحد في إيران يتمتع بالحصانة، والجميع في مرمى النيران”. كما كشف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فوض الجيش بإحباط أي مسؤول إيراني رفيع المستوى دون الحاجة لتقويض إضافي.
من هو إسماعيل الخطيب؟
ويعد إسماعيل الخطيب، المولود عام 1961، أحد أهم “الصناديق السوداء” في هيكل الحكم الإيراني. بدأت مسيرته من الحوزة العلمية في مدينة قم، حيث تلمذ على يد كبار العلماء، مما منحه شرعية دينية وسياسية مزدوجة.
ومهدت علاقاته الوثيقة بمكتب المرشد الأعلى الراحل، علي خامنئي، الطريق لمشاركته في تأسيس جهاز استخبارات الحرس الثوري عام 1980. بعد ذلك تدرج في المناصب الأمنية الحساسة حتى عين وزيرا للاستخبارات عام 2021.
ولم يكن الخطيب مجرد مسؤول إداري، بل اعتبرته التقارير الاستخباراتية العقل المدبر للعديد من العمليات الخارجية. كما كان أحد أقرب المقربين للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي.
دلالات اغتيال ووزير الاستخبارات الإيراني
يرى مراقبون أن اغتيال شخصية بهذا الثقل في قلب العاصمة طهران يمثل خرقا استخباراتيا هائلا ويثبت قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهداف سيادية وحساسة كانت تعتبر في السابق خطوطا حمراء. وتأتي هذه الضربة في وقت تشهد فيه المنطقة توترا غير مسبوق. فقد تزايدت حدة الهجمات على المواقع الإيرانية بشكل مطرد.
ومع ترقب “المفاجآت الكبرى” التي وعد بها كاتس على جميع الجبهات، تتجه الأنظار الآن نحو طبيعة الرد الإيراني المرتقب. فهل ستكتفي طهران بالتصعيد عبر وكلائها، أم أن مقتل وزير استخباراتها سيدفعها لمواجهة مباشرة وشاملة؟.
يظل التساؤل قائما عما إذا كانت الجبهات في لبنان وسوريا ستشتعل بالكامل. إذا حدث ذلك فقد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، لا يمكن التنبؤ بنهاياتها أو تداعياتها على الاستقرار العالمي.

