بيروت- صوت الإمارات – أطلق البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، صرخة وطنية مدوية من الصرح البطريركي في بكركي، واصفا ما يمر به لبنان حاليا بـ “الحرب الضروس” المدمرة والعبثية. وفي عظة قداس الأحد، رسم الراعي خارطة طريق للنجاة الوطنية، مشددا على أن الولاء يجب أن يكون للبنان أولا وأخيرا، ومحذرا من محاولات إضعاف المؤسسات العسكرية والسياسية في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
حرب مفروضة ورفض شعبي ورسمي
واستهل البطريرك الراعي عظته بالصلاة من أجل بلدات الجنوب (رميش، دبل، والقوزح)، معلنا تضامنه الكامل مع أهلها الثابتين في أرضهم. وبقلب يعتصره الحزن، نعى البطريرك “شهيد الواجب” الخوري بيار الراعي، كاهن بلدة القليعة، والشباب الثلاثة الذين سقطوا في بلدة عين إبل، مؤكدا أن هذه الحرب بين حزب الله وإسرائيل “مرفوضة من الحكم في لبنان ومن الشعب اللبناني برمته”، ومعتبرا إياها حربا “مفروضة قسرا” على البلاد.
حماية الجيش والقادة: “لا مجال للتغيير وقت الحرب”
وفي رسالة سياسية وعسكرية واضحة، دعا الراعي اللبنانيين إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة، قائلا: “في هذه الظروف الصعبة، يجدر بنا جميعا حماية الدولة ورئيسها وجيشها وقائده”. ووجه انتقادا لاذعا لمن يحاولون استغلال الأزمة للنيل من القيادات، معتبرا أن “الوقت العصيب وقت دفاع لا وقت أحكام مسبقة، ووقت مزيد من الثقة لا التنكيل”.وأضاف الراعي بلهجة حازمة: “في وقت الحرب الضروس لا مجال لتغيير القادة”، مؤكدا أن القيادة الحالية تعمل بحكمة وشجاعة ودراية بخفايا الأمور وتستحق التقدير والتشجيع لا التشكيك، في إشارة واضحة لضرورة استقرار قيادة الجيش اللبناني في هذا المنعطف الخطير.
لبنان “المخلع” وحق العودة
وصف البطريرك حال لبنان اليوم بالوطن “المخلع والمتعب”، الذي شلت مؤسساته وبات شعبه يحمل بعض أمتعته ليهاجر تحت وطأة الخطر. ووجه رسالة مؤثرة للمهجرين والنازحين من قراهم فجأة، مؤكدا لهم: “أنتم لستم وحدكم.. الطريق مهما طال لا يمكن أن يسلب منكم حق العودة إلى أرضكم وكرامتكم”.وشدد على أن لبنان لا يمكن أن يحمله إلا “المخلصون وأصحاب الولاء له دون سواه”، داعيا إلى تغليب صوت الضمير الوطني الذي يرى أن الأرض لأهلها، وأن الإنسان الذي ترك بيته قسرا يجب أن يعود إليه بكرامة.
نداء السلام: السلاح بيد الدولة فقط
وختم الراعي عظته بالدعاء من أجل شفاء الوطن من جراح الحرب المدمرة، مجددا مطلبه التاريخي بضرورة “إيقاف الحرب، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط”، لضمان قيام لبنان من شلله وصراعاته المفروضة عليه، مؤكدا أن الوطن الذي يؤمن شعبه بالحياة سيبقي عصيا على الانكسار.

