بغداد ، العراق – شهدت الساحة العراقية، يوم الخميس، تطورا أمنيا خطيرا ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية. فقد أفادت وسائل إعلام محلية ومصادر أمنية بمقتل نحو 20 عنصرا من الحشد الشعبي وإصابة العشرات، جراء سلسلة ضربات جوية استهدفت مقرا عسكريا حيويا يقع في أقصى غرب البلاد. ويعد هذا الهجوم الأكبر والأعنف منذ اندلاع شرارة الحرب الإقليمية الراهنة.
تفاصيل الهجوم على قضاء عكاشات
ووفقا للمعلومات المتوفرة، فقد استهدف القصف الجوي المركز مقر اللواء 19 التابع للحشد الشعبي في قضاء عكاشات التابع لمحافظة الأنبار. وهذه المنطقة تعتبر حدودية استراتيجية.
وقد أسفرت الضربات المتعددة والمتلاحقة عن تدمير أجزاء واسعة من المقر. كما أكدت الحصيلة الأولية سقوط 20 قتيلا، مع ترجيحات بارتفاع العدد نظرا لخطورة الإصابات بين الجرحى. وتم نقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة تحت إجراءات أمنية مشددة.
السيادة الوطنية تحت الاختبار
وفي رد فعل سريع وحاد، وصفت قيادة العمليات المشتركة العراقية هذا القصف بأنه “خرق صارخ للسيادة الوطنية واستهداف مباشر لكرامة العراق”. وأكدت القيادة في بيان لها أن هذا الهجوم يمثل تعديا واضحا على القوات الأمنية التي تلتزم بأعلى درجات المهنية في حماية الأراضي العراقية. كما أشارت إلى أن استهداف وحدات رسمية تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة هو تجاوز لا يمكن السكوت عنه. من جانبه، أصدرت خلية الإعلام الأمني بيانا صحفيا عبرت فيه عن بالغ القلق والاستنكار لما وصفته بـ “الاعتداءات الغاشمة والسافرة”. وجاء في البيان: «إننا نتابع ببالغ القلق هذه الاعتداءات التي تعرض لها أبطال الحشد الشعبي وهم يؤدون واجباتهم الوطنية المقدسة. فهم يقفون جنبا إلى جنب مع إخوانهم في القوات الأمنية».
تحذيرات من خلط الأوراق
وحذرت السلطات الأمنية العراقية من أن استمرار هذا “العدوان الممنهج والمتكرر” وعدم تمييز الأهداف العسكرية قد يسهم بشكل مباشر في خلط الأوراق السياسية والأمنية في البلاد. وأوضح بيان الخلية أن مثل هذه العمليات تهدد السلم المجتمعي وتقوض ركائز الاستقرار التي عملت الحكومة على ترسيخها. بالإضافة إلى ذلك، تُثير حالة من السخط الشعبي الكبير. كما حمّلت السلطات “الجهات المعتدية” المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة التي قد تنتج عن هذا التصعيد.
غموض حول هوية المعتدي
وعلى الرغم من ضخامة الهجوم والخسائر البشرية الكبيرة، إلا أن الحكومة العراقية لم تعلن حتى اللحظة وبشكل رسمي عن هوية الجهة التي نفذت الهجوم. كما لم تصدر بيانات تفصيلية نهائية حول حجم الأضرار المادية.
ويأتي هذا الغموم في وقت تزداد فيه التكهنات حول تورط قوى دولية أو إقليمية في الهجوم، خاصة مع تزامن الضربة مع هجمات أخرى شهدتها المنطقة واستهدفت منشآت طاقة ومطارات في دول الجوار. ختاما، يضع هذا الهجوم الحكومة العراقية أمام تحد دبلوماسي وأمني معقد. وتتصاعد المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة الرد وحماية السيادة، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانزلاق الكامل في أتون صراع إقليمي لا تبدو نهايته قريبة.

