تل أبيب اسرائيل -أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن تنفيذ ضربة جوية دقيقة استهدفت “موقعا مركزيا إضافيا” تابعا للنظام الإيراني مخصصا لتطوير قدرات السلاح النووي.
وتأتي هذه العملية في إطار التصعيد العسكري الواسع الذي تشهده المنطقة. كما تأتي ضمن ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي اسم عملية “الأسد الصاعد”، الهادفة إلى تقويض البنية التحتية النووية والعسكرية لطهران.
تفاصيل الهجوم على موقع “طالقان”
وجاء في بيان رسمي صادر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن سلاح الجو هاجم منشأة “طالقان” الاستراتيجية الواقعة ضمن المجمع النووي الإيراني.
وأضاف البيان أن هذا الموقع استخدم لتطوير قدرات حيوية وحساسة في مجال التفجيرات النووية. وأشار الجيش إلى أن “طالقان” كان جزءا أساسيا من “مشروع آماد” السري. وتركز إيران منذ سنوات الألفين على تطوير مواد متفجرة متقدمة فيه، كما تجري تجارب تقنية معقدة تتعلق بالرؤوس الحربية. وأردف البيان أن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت مؤخرا محاولات إيرانية لإعادة إعمار الموقع، بعد أن تعرض لهجوم سابق في تشرين الأول/ أكتوبر 2024. وأكد الجيش أن التحرك العسكري يهدف إلى “إزالة تهديد وجودي متشكل ضد إسرائيل”. وشدد على أن النظام الإيراني لم يتخل عن طموحاته النووية رغم الضربات القاسية التي تلقاها في الأيام الأخيرة.
ما هي أهمية موقع “طالقان”؟
تعد منشأة طالقان، بحسب تقارير استخباراتية وحقوقية، حجر الزاوية في البرنامج النووي العسكري الإيراني.
وأشار تقرير صادر عن منظمة “إيران بريفينغ” الحقوقية إلى أن الموقع يركز على تقنيات “التفجيرات متعددة المراحل”. وهذه المرحلة الأكثر حساسية في إنتاج القنبلة النووية. كما يعتقد أن الموقع استخدم كساحة لاختبار الرؤوس الحربية التي صممت لحمل شحنات نووية. من جانبه، أكد المفتش السابق للأمم المتحدة ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، ديفيد أولبرايت، أن الموقع المستهدف يضم منشأة “طالقان 2” داخل مجمع “بارتشين” العسكري الشهير. وهو موقع لطالما أثار ريبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظرا للأنشطة السرية التي تجرى فيه بعيدا عن أعين المفتشين الدوليين.
دلالات التوقيت والتصعيد
تزامن هذا الإعلان مع نشر الجيش الإسرائيلي صورا عبر منصة “إكس” توضح دمار الموقع، في رسالة مباشرة لطهران بأن كافة منشآتها تحت المراقبة والاستهداف.
ويرى محللون عسكريون أن استهداف مراكز المعرفة والبنى التحتية النووية في طهران يمثل تحولا جذريا في قواعد الاشتباك، حيث انتقلت إسرائيل من استهداف “الأذرع” في المنطقة إلى ضرب “الرأس” ومشاريع السيادة الإيرانية مباشرة. وبينما لم تصدر طهران بيانا رسميا مفصلا حول حجم الخسائر في “طالقان”، إلا أن الأجواء الإقليمية تشير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة “كسر العظم”. وتصر إسرائيل على استكمال تدمير البرنامج النووي الإيراني تحت غطاء العمليات الجوية المستمرة. ويفتح ذلك الباب أمام ردود فعل إيرانية قد تطال المصالح الحيوية في عموم المنطقة.

