طهران، إيران– شهدت الساحة الإيرانية تصعيدا حادا في الخطاب الأمني والسياسي. وجهت القيادات الأمنية تحذيرات هي الأشد من نوعها للمواطنين، رداً على دعوات خارجية صريحة طالبت الشعب الإيراني بالتحرك للإطاحة بنظام الحكم في الجمهورية الإسلامية.
تحذير أمني شديد اللهجة
حذر قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، يوم الثلاثاء، المواطنين من الانخراط في أي تظاهرات تهدف للمطالبة بتغيير النظام. وجاء هذا التحذير في أعقاب رسائل وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حث فيها الإيرانيين على الانتفاض ضد قيادتهم.
وفي تصريحات أدلى بها عبر التلفزيون الرسمي، قال رادان بلهجة حازمة:”أي شخص يخرج إلى الشوارع بناءً على طلب العدو لن نعتبره بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس”.
ولم يكتفِ قائد الشرطة بتصنيف المتظاهرين المحتملين كأعداء. بل أعلن عن رفع درجة التأهب القصوى داخل المؤسسة الأمنية، مؤكداً أن “جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد”. هذا في إشارة واضحة إلى نية السلطات استخدام القوة المميتة لقمع أي تحرك شعبي محتمل.
رسائل نتنياهو: “حرب من أجل الحرية”
تأتي هذه التهديدات الإيرانية ردا على خطاب مباشر وجهه بنيامين نتنياهو إلى الشعب الإيراني ووصف فيه المواجهة العسكرية الحالية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها “حرب تاريخية من أجل الحرية”. ودعا نتنياهو في رسالته الإيرانيين إلى اغتنام ما وصفه باللحظة التاريخية للتمرد على حكومتهم.
وكتب نتنياهو في رسالته: “هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم”، ملمحاً إلى وجود دعم خارجي مباشر لهذه التحركات بقوله: “طلبتم المساعدة وقد جاءتكم”.
غطاء سياسي أمريكي
وفي السياق ذاته، عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذا التوجه عبر تصريحات متكررة. شجع فيها الإيرانيين على اعتبار الهجمات الجوية والعمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية فرصة ذهبية لتقويض سلطة طهران والإطاحة بالقيادة الحالية.
سياق التوتر الإقليمي
يأتي هذا الاشتباك الكلامي في وقت بلغت فيه التوترات الإقليمية ذروتها. حيث تخشى طهران من أن تتحول الضغوط العسكرية الخارجية إلى وقود لاحتجاجات داخلية قد تهدد استقرار البلاد. وتعكس تصريحات رادان مخاوف النظام من “طابور خامس”. قد يستجيب هذا الطابور للدعوات الإسرائيلية والأمريكية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر مدى استجابة الشارع الإيراني لهذه الدعوات. يأتي ذلك في ظل قبضة أمنية مشددة توعدت صراحة بتحويل الشوارع إلى ساحة مواجهة عسكرية مع من تصفهم بـ “أدوات العدو”.

