بغداد، العراق – كشفت تقارير ومصادر مطلعة أن العديد من الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران لا تبدي حماسة كبيرة للانخراط في المواجهة العسكرية الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هذا يحدث رغم سنوات طويلة من الدعم المالي والعسكري الذي قدمته طهران لتلك الجماعات. ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه القيادة الإيرانية ضغوطاً غير مسبوقة بعد الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع داخل إيران خلال الأيام الماضية.
ورغم إعلان بعض الجماعات المسلحة مسؤوليتها عن هجمات محدودة بالطائرات المسيرة أو الصواريخ ضد مواقع في العراق والمنطقة، فإن مصادر أمنية عراقية ومسؤولين أكراداً أكدوا أن معظم تلك الهجمات لم تسفر عن أضرار كبيرة. كما أن بعضها لا توجد أدلة واضحة على حدوثه، ما يعكس حذراً واضحاً لدى تلك الفصائل في التصعيد المباشر.
شبكة الحلفاء تحت الضغط
تشير تقديرات خبراء ومسؤولين إلى أن شبكة الحلفاء التي بنتها إيران في المنطقة خلال العقود الماضية تعرضت خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الضربات والاغتيالات التي استهدفت قادة بارزين. هذا الأمر أضعف قدرتها على التحرك والتنسيق. كما أدى مقتل شخصيات محورية مثل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني والأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله إلى إحداث فراغ قيادي داخل ما يعرف بمحور المقاومة.
ويرى محللون أن هذه التطورات جعلت العديد من الفصائل العراقية أقل استعداداً للمخاطرة بمواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. هذا يحدث خصوصاً في ظل مراقبة عسكرية واستخباراتية مكثفة في المنطقة.
المصالح السياسية والاقتصادية
أحد العوامل الرئيسية التي تفسر هذا التردد يتمثل في التحول الذي شهدته بعض قيادات الفصائل المسلحة في العراق خلال السنوات الأخيرة. فقد دخل عدد منهم الحياة السياسية والاقتصادية وأصبحوا جزءاً من المؤسسات الرسمية للدولة.
ويقول مراقبون إن العديد من قادة هذه الجماعات يمتلكون اليوم مصالح اقتصادية وشبكات تجارية واسعة، إضافة إلى مواقع سياسية داخل البرلمان أو ضمن مؤسسات الدولة. هذا ما يجعلهم أكثر حذراً من الانخراط في مواجهة عسكرية قد تعرضهم لعقوبات دولية أو خسائر سياسية واقتصادية كبيرة.
كما يشير مسؤولون إلى أن بعض هذه الفصائل بات يتبنى خطاباً أقل حدة تجاه الولايات المتحدة مقارنة بالسنوات السابقة. هذا يتم في ظل محاولات للحفاظ على توازن سياسي داخل العراق.
احتمال التصعيد في ظروف محددة
ورغم حالة التردد الحالية، فإن مصادر سياسية ودينية عراقية تشير إلى أن الفصائل المسلحة قد تتحرك عسكرياً إذا شعرت بأن الصراع يشكل تهديداً مباشراً للشيعة في المنطقة أو للمواقع الدينية المقدسة في العراق.
كما قد يتغير موقف تلك الجماعات إذا طال أمد الحرب أو إذا اتسعت رقعة المواجهة الإقليمية، خاصة في حال حدوث هجمات تعتبرها الفصائل استهدافاً مباشراً لها أو لبيئتها الاجتماعية والسياسية.
وفي الوقت الحالي، يرى مراقبون أن الفصائل العراقية الموالية لإيران تفضل مراقبة تطورات الحرب وانتظار توجيهات واضحة من طهران. كذلك، تحاول تلك الفصائل تجنب الانجرار إلى مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات خطيرة على العراق والمنطقة بأكملها.

