دمشق ، سوريا – في مؤشر يعكس حساسية الوضع الأمني في سوريا ما بعد الأسد، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز”، اليوم الجمعة، أن جهاز المخابرات التركي طلب رسميا من نظيره البريطاني (MI6) الاضطلاع بدور أكبر في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع. جاء ذلك في أعقاب سلسلة من محاولات الاغتيال الخطيرة التي استهدفته مؤخرا.
تنسيق ثلاثي لإحباط مخططات “داعش”
وأفادت المصادر بأن هذا الطلب الاستثنائي جاء مدفوعا بقلق متزايد لدى الحلفاء من مخططات وضعها تنظيم “داعش” لاغتيال الشرع. وينظر إلى الشرع كعنصر حاسم لمنع انزلاق البلاد مجددا نحو صراع طائفي أو حرب أهلية شاملة. وأكد مصدر أمني سوري بارز لـ”رويترز” أن التنسيق جاء بعد كشف “مخطط اغتيال شديد الخطورة”. وأشار المصدر إلى أن أجهزة الاستخبارات التركية والبريطانية والسلطات السورية باتت تتشارك المعلومات الأمنية بانتظام لمواجهة هذه التهديدات.
“منطقة عازلة” بين أنقرة وتل أبيب
وبعيدا عن التهديد الإرهابي المباشر، كشف مصدر مخابراتي غربي مطلع عن بعد جيوسياسي آخر لهذا الطلب؛ إذ تسعى أنقرة من خلال إشراك لندن إلى خلق “وجود غربي” في دمشق. ويعمل ذلك بمثابة “منطقة عازلة” بين الأجهزة الاستخباراتية التركية والإسرائيلية. تعيش الأجهزة حالة من النزاع والتوتر الشديد في ظل الحرب الإقليمية الراهنة ضد إيران.
تحول في الموقف الرسمي السوري
وفي تطور لافت، أقرت الحكومة السورية في دمشق علانية، أمس الخميس، بوجود تنسيق أمني مباشر مع المخابرات التركية. وأشارت الحكومة إلى نجاح الطرفين في إحباط هجوم وشيك لنتظيم “داعش” كان يستهدف العاصمة. ويمثل هذا الإقرار الرسمي الأول من نوعه تحولا جوهريا في طبيعة التحالفات الأمنية الجديدة التي تحكم المشهد السوري. ورغم عدم اتضاح الطبيعة الدقيقة للدور الذي سيقوم به جهاز (MI6) على الأرض، إلا أن الحراك الاستخباراتي المكثف يعكس رغبة دولية في تثبيت أركان حكومة الشرع. وتعتبر الحكومة ضمانة وحيدة لمنع عودة الفراغ الأمني الذي استغله “داعش” سابقا للسيطرة على مساحات شاسعة من البلاد.

