لندن ، بريطانيا – في تطور أمني يعكس اتساع رقعة الصراع الجيوسياسي بين الغرب وطهران، أعلنت شرطة العاصمة البريطانية (سكوتلاند يارد) عن تفكيك شبكة مرتبطة بجهاز المخابرات الإيراني داخل لندن.
وأسفرت العملية الواسعة التي قادتها وحدة “مكافحة الإرهاب” عن اعتقال أربعة أشخاص يشتبه في تقديمهم مساعدات مباشرة لجهاز استخبارات أجنبي. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيف ستة آخرين بتهم جنائية مرتبطة بذات التحقيق.
تفاصيل الاعتقالات وهويات المشتبه بهم
أكدت الشرطة البريطانية أن المعتقلين الرئيسيين الأربعة يواجهون تهماً ثقيلة تتعلق بموجب قانون الأمن القومي. وتتوزع هوياتهم وجنسياتهم على النحو التالي، مواطن إيراني تم توقيفه في إطار التحقيقات. أيضاً هناك ثلاثة مواطنين يحملون “الجنسية المزدوجة” (البريطانية والإيرانية). وتوزعت عمليات المداهمة والقبض في عدة مناطق استراتيجية شمال وغرب لندن. ففي منطقة بارنيت، أُلقي القبض على رجل يبلغ من العمر 40 عاماً وآخر يبلغ 55 عاماً. أما في مدينة واتفورد، فقد تم اعتقال رجل في الـ 52 من عمره، بينما تم توقيف شاب يبلغ من العمر 22 عاماً في منطقة هارو.
استهداف المواقع اليهودية: محرك التحقيق
كشفت شرطة لندن أن هذا التحقيق المكثف انطلق بناءً على شكوك قوية لدى السلطات الأمنية البريطانية، تفيد بأن أشخاصاً ومواقع تابعة للجالية اليهودية في لندن يخضعون للمراقبة والتعقب من قبل عناصر تعمل لصالح طهران. وأشارت المصادر الأمنية إلى أن الشبكة كانت تعمل على جمع معلومات استخباراتية ومسح ميداني لأهداف مدنية ورموز دينية يهودية. نتيجة لذلك، أُثيرت مخاوف من التخطيط لعمليات عدائية على الأراضي البريطانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الاستخباراتية من محاولات إيرانية لاستهداف المعارضين أو المصالح المرتبطة بخصومها الإقليميين في العواصم الأوروبية.
مداهمات مستمرة وتوسيع دائرة الاشتباه
إلى جانب المتهمين بالتجسس، أعلنت الشرطة عن اعتقال ستة رجال آخرين في الموقع ذاته بمنطقة هارو، تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً. ويواجه هؤلاء تهم “مساعدة مجرم”، وسط توقعات بأنهم قدموا دعماً لوجستياً أو ملاذاً آمناً لشبكة التجسس الرئيسية. ولا تزال فرق البحث والتحري تواصل عمليات التفتيش الدقيق في عدة عناوين في واتفورد وبارنيت. بالإضافة إلى ذلك، هناك عمليات جارية في عنوان محدد في منطقة ويمبلي.
وأكد المتحدث باسم شرطة مكافحة الإرهاب أن “العمليات تهدف إلى حماية أمن المملكة المتحدة ومواطنيها من أي تهديد خارجي”، مشدداً على أن التحقيقات لا تزال في مراحلها النشطة لجمع كافة الأدلة الرقمية والمادية.
سياق التوتر المتصاعد
تأتي هذه الاعتقالات لتصب الزيت على نار العلاقات المتوترة أصلاً بين لندن وطهران، خاصة في ظل التقارير المتزايدة حول نشاط الحرس الثوري الإيراني في بريطانيا.
ويرى مراقبون أن اكتشاف مراقبة المواقع اليهودية يمثل تجاوزاً “للخطوط الحمراء” الأمنية. وقد يدفع ذلك الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات دبلوماسية أو قانونية أكثر صرامة ضد الكيانات المرتبطة بطهران.

