دمشق، سوريا – في خطوة استراتيجية تهدف إلى صون السيادة الوطنية وتأمين العمق السوري، أعلنت وحدات من الجيش العربي السوري اليوم تنفيذ عملية انتشار واسعة النطاق على طول الشريط الحدودي مع كل من لبنان والعراق. وتأتي هذه التحركات في إطار إجراءات دفاعية احترازية وتنظيمية شاملة. تهدف هذه الإجراءات إلى ضبط الحدود الدولية وتعزيز الأمن والاستقرار. وذلك في ظل الظروف الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
أهداف الانتشار: مكافحة “شبكات التهريب المنظمة”
ووفقاً لإدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، فإن هذا التحرك الميداني يركز بشكل أساسي على إنهاء حقبة التجاوزات الأمنية التي نشطت خلال سنوات “النظام البائد”. نشطت هذه التجاوزات حين استغلت شبكات إجرامية منظمة الطبيعة الجغرافية الوعرة والمنافذ غير الرسمية للقيام بأنشطة غير مشروعة. تشمل تلك الأنشطة تهريب الأسلحة والمخدرات وتهديد السلم الأهلي.
وأكدت وزارة الدفاع في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن:
المهام السيادية: الانتشار يقع ضمن المسؤوليات الدستورية للجيش في حماية الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية.
منع الأنشطة غير القانونية: تهدف القوات إلى غلق كافة الثغرات التي قد تستغلها المليشيات أو عصابات التهريب العابرة للحدود.
طابع دفاعي: شددت الوزارة على أن هذه الخطوة “دفاعية وتنظيمية بامتياز”، ولا تستهدف أي دولة جارة أو جهة سياسية. بل تهدف حصراً لتنظيم الحركة الحدودية الرسمية.
تكتيكات الميدان: استطلاع ومراقبة متواصلة
ميدانياً، بدأت وحدات حرس الحدود، مدعومة بكتائب الاستطلاع المتطورة، في اتخاذ مواقعها الاستراتيجية ونصب نقاط مراقبة ثابتة ومتحركة. وتعمل هذه الوحدات على إجراء عمليات مسح ميداني واستطلاع جوي متواصل للشريط الحدودي لضمان خلوه من أي تحركات مريبة. ويسهم هذا الانتشار المكثف في الحد بشكل فوري من عمليات التهريب والأنشطة الاقتصادية غير المشروعة. وقد أرهقت هذه الأنشطة كاهل الدولة في الفترات السابقة. كما يمهد الطريق لعودة السيطرة الكاملة للدولة على معابرها الحيوية.
تعزيز الأمن الإقليمي
يرى مراقبون أن تأمين الحدود السورية مع لبنان والعراق في هذا التوقيت الحساس يعد ركيزة أساسية لمنع انتقال الفوضى الإقليمية إلى الداخل السوري. كما يقطع الطريق أمام محاولات استغلال الحدود كمنصات لزعزعة استقرار الدول المجاورة. وتؤكد دمشق من خلال هذه الخطوة التزامها بحماية حدودها الوطنية. ويعتبر ذلك جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي الشامل.

