لندن، المملكة المتحدة – كشفت الحكومة البريطانية عن تفاصيل خطة موسعة لإجلاء مواطنيها من عدد من دول الشرق الأوسط، في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء الطارئة التي تنفذها لندن خلال السنوات الأخيرة، وذلك على خلفية تصاعد الهجمات المرتبطة بإيران واتساع نطاق التوتر الإقليمي.
وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أنها فعلت غرفة عمليات على مدار الساعة لمتابعة أوضاع الرعايا البريطانيين، مع تحديث مستمر لقوائم المسجلين عبر منصة “سجل وجودك” لتحديد أماكن تواجدهم بدقة وتنسيق عمليات نقلهم إلى نقاط آمنة تمهيدًا لإعادتهم إلى المملكة المتحدة.
جسور جوية وبحرية
الخطة البريطانية تتضمن إنشاء جسر جوي من عدة عواصم إقليمية إلى لندن، بالتنسيق مع وزارة الدفاع، التي وضعت طائرات نقل عسكرية في حالة استعداد قصوى، إلى جانب التعاقد مع شركات طيران مدنية لتسيير رحلات استثنائية عند الحاجة.
كما تشمل الخطة استخدام سفن تابعة للبحرية الملكية في حال إغلاق المجال الجوي أو تعذر تشغيل الرحلات، خاصة في المناطق القريبة من بؤر التوتر أو تلك المعرضة لهجمات بالطائرات المسيرة أو الصواريخ.
أولويات الإجلاء
وبحسب مصادر رسمية، ستعطى الأولوية في عمليات الإجلاء لكبار السن، والأطفال، والمرضى، والحوامل، إضافة إلى العاملين في بعثات دبلوماسية أو شركات بريطانية في المناطق عالية الخطورة.
وأكدت لندن أنها تتابع عن كثب التطورات في عدة دول، مع إصدار تحذيرات سفر مشددة، ودعوة المواطنين إلى تجنب التحركات غير الضرورية، والالتزام بتعليمات السفارات والقنصليات البريطانية.
تنسيق أوروبي وتحذير أمني
مصادر حكومية أوضحت أن هناك تنسيقًا جاريًا مع عدد من الدول الأوروبية لتبادل المعلومات وتأمين ممرات آمنة، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ قد يؤدي إلى إغلاق مطارات أو موانئ رئيسية.
ويرى محللون أن هذه الخطة تعكس تقديرًا بريطانيًا لاحتمال اتساع رقعة المواجهة غير المباشرة في المنطقة، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى، ما يهدد المصالح الغربية ورعاياها.
وتؤكد لندن أن سلامة مواطنيها في الخارج “أولوية قصوى”، مشددة على أنها مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية إذا استدعت التطورات الميدانية ذلك، في ظل مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.


