كراتشي ، باكستان – اندلعت موجة عنيفة من الاحتجاجات الدامية في المدن الباكستانية الكبرى يوم الأحد، راح ضحيتها تسعة أشخاص على الأقل وأصيب عشرات آخرون. وقد جاءت هذه الأحداث إثر محاولة متظاهرين غاضبين اقتحام القنصلية الأمريكية في مدينة كراتشي. علاوة على ذلك، اندلعت موجة غضب شعبي عارم أشعل فتيلها تأكيد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة.
تسعة قتلى في شارع “ماي كولاتشي”
أكد الدكتور محمد صابر ميمون، المدير التنفيذي لمعهد الصدمات في مستشفى كراتشي المدني، ونقلت عنه صحيفة “داون” الباكستانية، سقوط تسعة قتلى وإصابة أربعة وثلاثين شخصا بطلقات نارية خلال الاشتباكات التي اندلعت في شارع “ماي كولاتشي” المحاذي للقنصلية. وبحسب مصادر أمنية، تمكنت مجموعات من الشباب المحتج من تسلق البوابة الرئيسية للقنصلية وتحطيم نوافذها. وقد دفع ذلك قوات الأمن إلى استخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق الحشود وصد الاقتحام. كما وردت تقارير عن تدخل مباشر من حرس القنصلية الأمريكية في مواجهة المهاجمين.
نداء حكومي للتهدئة
وصف وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي ما يجري بأنه “يوم حزين للأمة الإسلامية”، داعيا المواطنين في بيان مصور إلى التزام السلمية وعدم أخذ القانون بأيديهم. وقال نقوي: “نشعر بالظلم تماما كما يشعر به الأشقاء في إيران، لكن طلبي الوحيد أن تحتجوا بأسلوب سلمي يجنب البلاد الفوضى”. مع ذلك، لم تفلح نداءاته في كبح جماح الغضب الشعبي المتصاعد. فقد بات الغضب يتجاوز قدرة الخطاب الرسمي على احتوائه.
من كراتشي إلى إسلام آباد
لم تقتصر الاضطرابات على كراتشي، بل امتدت لتشمل مدنا باكستانية عدة. في لاهور، حاول مئات الناشطين من “مجلس وحدة المسلمين” اقتحام القنصلية الأمريكية قبل أن تتدخل تعزيزات الشرطة. نتيجة لذلك، أحكمت الشرطة سيطرتها على الموقع عقب مفاوضات متوترة. وفي سكردو شمالا، خرج الآلاف في مسيرات حاشدة بمنطقة جيلجيت بالتستان. كما أفادت تقارير بأن محتجين أضرموا النار في مبنى يتبع الأمم المتحدة وسط هتافات تندد بالضربات الجوية. وفي الوقت نفسه، سادت حالة استنفار أمني قصوى في العاصمة إسلام آباد. وتم ذلك مع إغلاق جزئي للطرق المؤدية إلى المجمع الدبلوماسي للسفارة الأمريكية تحسبا لتظاهرات واسعة.
واشنطن تحذر مواطنيها
أصدرت السفارة الأمريكية في إسلام آباد بيانا أكدت فيه مراقبتها الدقيقة للأحداث المتسارعة. كما نصحت مواطنيها المقيمين في باكستان بتوخي الحذر الشديد وتجنب التجمعات الكبيرة وتحديث بياناتهم عبر برنامج “سجل المسافر الذكي”. ويعكس هذا الاستنفار الدبلوماسي حجم القلق الأمريكي من أن تتحول باكستان إلى ساحة تفريغ إقليمية لغضب يتجاوز حدودها. وتأتي هذه الأحداث في لحظة تبدو فيها جنوب آسيا على شفير موجة اضطرابات غير مسبوقة.


