لندن ، بريطانيا – في تطور زلزالي أعاد رسم خارطة المواجهة في الشرق الأوسط، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلا عن ثلاثة مصادر مستقلة ومطلعة، عن اغتيال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زادة، وقائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني محمد باكبور. تم ذلك إثر الضربات الجوية الإسرائيلية المركزة التي استهدفت مواقع استراتيجية في العمق الإيراني.
تفاصيل العملية: اختراق استخباري مذهل
أكدت المصادر الثلاثة لـ “رويترز” أن المسؤولين الرفيعين لقيا حتفهما في غارات إسرائيلية منسقة بدقة متناهية. ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع على العمليات العسكرية الإسرائيلية قوله إن تل أبيب تعتقد يقينا أن هجماتها نجحت في تصفية “رؤوس الهرم الأمني” في طهران. كما رجح أن قائمة الاغتيالات قد تتوسع لتشمل مسؤولين آخرين كانوا في محيط المواقع المستهدفة. ويكشف هذا الاستهداف عن اختراق استخباري إسرائيلي “غير مسبوق” لمنظومة القيادة والسيطرة الإيرانية. إذ نجحت الصواريخ في الوصول إلى أهدافها في لحظة تواجد كبار القادة العسكريين. وهذا يعكس دقة المعلومات اللحظية التي امتلكتها غرفة العمليات.
ثقل الضحايا: خسارة “العقل” و”الذراع”
تمثل هذه الضربة فقدان إيران لاثنين من أهم أعمدة نظامها الدفاعي:
عزيز نصير زادة: بصفته وزرا للدفاع، كان المشرف الأول على برامج التسلح الصاروخي والتعاون الدفاعي الاستراتيجي، والمحرك الأساسي لملفات التصنيع العسكري. كما أن محمد باكبور بصفته قائدا في الحرس الثوري، كان يمثل القوة الميدانية الضاربة والعمود الفقري للأمن الداخلي والنفوذ الخارجي للنظام. ويرى مراقبون أن خسارة هذين الاسمين في توقيت واحد تفوق في أثرها الاستراتيجي والرمزي اغتيال قاسم سليماني في عام 2020. ذلك لأنها أصابت “رأس الهرم” الوزاري والميداني داخل طهران نفسها.
ارتباك في طهران وترقب عالمي
حتى اللحظة، يلف الصمت الرسمي المطبق أروقة القرار في طهران، حيث لم يصدر أي نفي أو تأكيد لما أوردته “رويترز”. ويرى محللون أن هذا الصمت قد يكون مؤشرا على حجم “الفوضى والصدمة” التي تعيشها القيادة الإيرانية حاليا. وعلى الصعيد الدولي، تترقب العواصم الكبرى بحذر شديد الخطوات القادمة. يأتي ذلك وسط مخاوف من أن تدفع هذه “الضربة القاصمة” طهران نحو ردود انتقامية انتحارية قد تشعل فتيل حرب إقليمية شاملة لا سقف لها.


