في تصريح هو الأشد حدة في تاريخ العلاقات الباكستانية الأفغانية المضطربة، أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف يوم الجمعة أن بلاده باتت في “حرب مفتوحة” مع جارتها أفغانستان. فقد قال بصريح العبارة: “نفد صبرنا. الآن هي حرب مفتوحة بيننا وبينكم”، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
تصريح يكسر كل الحواجز الدبلوماسية
لم تعتد المنطقة على مثل هذا الوضوح في لغة التصعيد بين دولتين تجمعهما حدود مشتركة وتاريخ متشابك من التوترات والمصالح المتداخلة. في العادة تلجأ الحكومات إلى لغة دبلوماسية ملتوية تغلف التهديدات بعبارات “القلق البالغ” و”التحذيرات الشديدة اللهجة”. لكن خواجة آصف اختار طريقا مختلفا تماما. إذ جاءت كلماته مباشرة وحاسمة وخالية من أي هامش للتأويل. وقد جاء هذا التصريح في سياق تصعيد عسكري متسارع. فقد أطلقت باكستان عملية أسمتها “غضب الحق”. نفذ فيها سلاح الجو الباكستاني غارات طالت مواقع في كابول وقندهار وباكتيا. كان ذلك ردا على ما وصفته إسلام آباد بهجوم واسع شنته قوات طالبان الأفغانية على مواقع عسكرية باكستانية على طول خط ديورند الحدودي المتنازع عليه.
جذور الأزمة: تراكم سنوات من الاتهامات المتبادلة
ما يجري اليوم ليس وليد ساعة واحدة، بل هو محصلة تراكم مرير من الاتهامات والشكوك والهجمات المتبادلة. باكستان تحمل حكومة طالبان الأفغانية مسؤولية إيواء ودعم حركة طالبان باكستان المعروفة بـTTP. هذه الحركة تشن هجمات دموية متواصلة داخل الأراضي الباكستانية، لا سيما في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان. وقد تصاعدت وتيرة هذه الهجمات بشكل لافت منذ عودة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021. في المقابل، ترفض طالبان الأفغانية هذه الاتهامات وتصفها بالكيدية. كذلك تتهم إسلام آباد بدورها بدعم جماعات معادية لحكومتها.
إجماع سياسي داخلي نادر
اللافت أن هذا التصعيد أفرز حالة نادرة من الإجماع السياسي داخل باكستان التي اعتادت على انقسامات حادة بين مكوناتها.
فقد أصدر الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف، إضافة إلى قيادات حزب حركة الإنصاف المعارض، بيانات تدعم الجيش. كما تؤكد أن الوحدة الوطنية والسيادة الترابية خطوط لن يسمح لأحد بتجاوزها.


