ريف حمص، سوريا –شهدت منطقة القصير وريف حمص الغربي، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تحولات ميدانية وصفت بـ”الجذرية” في بنية الانتشار العسكري على طول الشريط الحدودي مع لبنان. وفي خطوة مفاجئة أعادت رسم خريطة السيطرة الأمنية، بدأت قوات نظامية تتبع لوزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية بفرض واقع ميداني جديد. وذلك وسط استنفار أمني واسع النطاق.
انتشار “الأوزبك” وإزالة الحواجز التقليدية
وقال نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان برصد انتشار مكثف ومنظم لعناصر يعرفون في الأوساط العسكرية بـ”الأوزبك”.
وبحسب المعلومات الميدانية، فإن هذه القوات وصلت إلى مدينة القصير والمناطق المتاخمة للحدود اللبنانية فور إنهائها دورة تدريبية عسكرية مكثفة في معسكر النبك بريف دمشق. هذا مما يوحي بأن التحرك كان مخططا له بعناية كجزء من عملية تسلم وتسليم للمهام الأمنية.
وفي تطور بارز، أقدمت هذه القوات على إزالة “حاجز المشتل” و”حاجز الشعلة” في منطقة القصير. وهما من النقاط الأمنية التي طالما شكلت مراكز ثقل في الرقابة الحدودية خلال السنوات الماضية.
وتشير هذه الخطوة إلى رغبة الحكومة الانتقالية في تفكيك منظومة الحواجز التقليدية. كما تهدف إلى استبدالها بنقاط تمركز أكثر ديناميكية، تهدف إلى إحكام القبضة على المنافذ البرية مع سهل البقاع اللبناني.
تعزيزات عسكرية واستنفار أمني
ولم يتوقف المشهد عند إعادة التموضع البشري، بل ترافق مع تدفق أرتال عسكرية وتعزيزات إضافية شملت آليات ومعدات لوجستية. كما انتشرت في محيط النقاط العسكرية المتبقية وعلى امتداد الشريط الحدودي.
وسجلت المنطقة حالة من الاستنفار القصوى، حيث شوهدت دوريات مكثفة تجوب الطرق الواصلة بين القصير والقرى الحدودية. وجاء ذلك في محاولة لتأمين المنطقة بالكامل ومنع أي خروقات أمنية.
دلالات التبعية لـ”وزارة الدفاع الانتقالية”
تكتسب هذه التطورات أهمية سياسية كبرى لكون القوات المنتشرة تتبع رسميا لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية السورية. ويرى محللون أن هذا التحرك يمثل رسالة سيادية واضحة. كما يهدف إلى إنهاء عهد القوى غير النظامية والميليشيات التي كانت تسيطر على هذا القطاع الاستراتيجي لسنوات طويلة.
كما يعكس رغبة مؤسسات الدولة الجديدة في بسط سلطتها الفعلية على المعابر والحدود الدولية. كذلك تسعى لمكافحة عمليات التهريب والتسلل التي لطالما كانت القصير ممررا رئيسيا لها.
وحتى ساعة إعداد هذا الخبر، لم يصدر بيان رسمي مفصل من وزارة الدفاع الانتقالية يوضح المهام الدقيقة لهذه القوات أو المدى الزمني لهذا الانتشار. وبناء على ذلك، يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول مستقبل المنطقة الحدودية التي يبدو أنها دخلت رسميا في مرحلة “الضبط المؤسسي”.


