مسقط، عمان – غادر اليوم الثلاثاء علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى سلطنة عمان. وتعد هذه الخطوة من أبرز المؤشرات على اقتراب طهران من تقديم ردها الرسمي على مقترحات التسوية النووية. في نفس الوقت يسود ترقب دولي واسع لمسار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وتكتسب زيارة لاريجاني إلى مسقط أهمية استثنائية، إذ يرجح على نطاق واسع أنه يحمل معه الرد الإيراني الرسمي على مقترحات واشنطن في الملف النووي. فهو سيقوم بتسليمه عبر القناة العمانية التي لعبت دورا محوريا في الوساطة بين الطرفين منذ أشهر. وتمثل هذه الزيارة حلقة جديدة في سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكوكية التي تشهدها المنطقة. وتجري هذه التحركات في ظل الزخم الأخير الذي اكتسبه ملف المفاوضات النووية.
عراقجي يبشر بـ”مسودة اتفاق محتمل”
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستقدم “مسودة اتفاق محتمل” إلى الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ويعد ذلك تطورا لافتا في مسار المفاوضات التي شهدت تصعيدا وتراجعا على مدار الأشهر الأخيرة.
وأكد عراقجي أن طهران تتعامل مع هذه المرحلة بجدية تامة. وشدد في الوقت ذاته على أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها المشروعة في امتلاك برنامج نووي سلمي. ويدل هذا الموقف على رغبة إيران في تحقيق توازن بين الالتزام بالمسار الدبلوماسي والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
وجاءت تصريحات عراقجي لتضفي زخما دبلوماسيا على مسار التفاوض، في لحظة حساسة تشهد تحولات متسارعة في المنطقة. في الوقت نفسه هناك تزايد الضغوط الدولية على طهران لإيجاد حل دائم لأزمة برنامجها النووي التي امتدت لسنوات.
جنيف موعد جولة مفاوضات جديدة
وعلى صعيد الجدول الزمني للمحادثات، ترتب حاليا لعقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف يوم الخميس المقبل. وتتم هذه الجولة بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي أثبت على مدار الأشهر الماضية أنه وسيط فاعل وموثوق به من الطرفين.
وتعد محادثات جنيف المرتقبة من أكثر الجولات أهمية منذ انطلاق هذه الجولة من التفاوض. ويعود ذلك إلى أنها تأتي عقب التصريحات الإيرانية بشأن مسودة الاتفاق المحتمل. بالتالي قد تشهد الأيام القادمة نقلة نوعية في مسار الأزمة النووية التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.


