القاهرة ، مصر – سلطت دراسة علمية دولية الضوء على مخاطر فنية وجيولوجية محتملة مرتبطة بسد النهضة الإثيوبي. وركزت الدراسة بشكل خاص على الجزء المعروف باسم “سد السرج”، الذي يمثل عنصراً محورياً في منظومة التخزين بالمشروع. كما يؤثر هذا الجزء بشكل مباشر على السعة التخزينية لبحيرة السد.
مؤشرات الهبوط الأرضي والتسرب المائي
وأظهرت الدراسة التي شارك فيها باحثون من مصر والصين والهند والولايات المتحدة ونيبال، حدوث هبوط أرضي في بعض مناطق سد السرج يصل إلى 40 مليمتر، إلى جانب رصد تجمعات مائية غير متوقعة بالقرب من السد. كما توقعت الدراسة وجود مسارات محتملة لتسرب المياه إلى الطبقات الجوفية، بكمية تصل إلى 41 مليار متر مكعب خلال مراحل ملء الخزان المختلفة. وهذا ما قد يؤثر على كفاءة التخزين واستقرار الأساسات الصخرية.
النشاط الزلزالي وتأثيرات الخزان
ولفتت الدراسة إلى تزامن نشاط زلزالي محلي مع مراحل ملء الخزان، وهو ما يعرف بالزلازل المستحثة بالخزانات. وقد ينشط ذلك فوالق قديمة ويزيد من مخاطر حدوث تحركات جيولوجية في المنطقة. وأكد الباحثون أن أي خلل أو انهيار جزئي في سد السرج قد يترتب عليه موجات فيضانية قوية تصل إلى السودان. وهناك أيضاً احتمال تأثيرات لاحقة على مصر.
أهمية الشفافية والمراقبة
وأشار عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى أهمية تعزيز المراقبة والشفافية في نشر الدراسات والتقارير الهندسية الخاصة بسد النهضة. خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار الغزيرة المتوقع في يوليو، الذي قد يزيد من الضغط على الخزان.
تعزيز جهود إدارة المخاطر
وأكد شراقي أن مصر استفادت من السد العالي ومشروعات تحلية المياه وحفر الآبار للحفاظ على مخزون بحيرة ناصر وتعويض جزء من الفاقد المائي. كما شدد على ضرورة متابعة الوضع الفني والجيولوجي لسد النهضة بشكل مستمر لضمان استقرار دول المصب وحماية الموارد المائية.
تأتي هذه الدراسة لتعيد التأكيد على الحاجة الماسة لتقييمات مستمرة لمخاطر سد النهضة. كما يجب ضمان تعاون دولي لتقليل الآثار المحتملة لأي سيناريو طارئ على مصر والسودان.


