بودابست ، المجر – هددت الحكومة المجرية بعرقلة حزمة جديدة من العقوبات يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا. تأتي هذه الخطوة لتعكس استمرار التباين داخل التكتل الأوروبي بشأن آليات الضغط على موسكو.
ونقلت وسائل إعلام أوروبية عن مسؤولين في بودابست قولهم إن المجر لن تمنح موافقتها على الحزمة الجديدة ما لم تُؤخذ “مصالحها الوطنية وأمنها الطاقي” في الاعتبار. وأشار المسؤولون إلى أن العقوبات السابقة أثرت سلبًا على اقتصادات عدة دول أوروبية، دون أن تحقق – بحسب وصفهم – النتائج المرجوة.
وتتطلب قرارات العقوبات داخل الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء. لذلك يحصل بودابست على ورقة ضغط قوية قد تعطل مسار الحزمة بالكامل، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى تشديد القيود الاقتصادية والمالية على موسكو على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وتأتي التهديدات المجرية في ظل علاقات متشابكة بين بودابست وموسكو، خصوصًا في ملف الطاقة. حيث تعتمد المجر بشكل كبير على واردات الغاز والنفط الروسيين، وهذا الأمر جعلها أكثر تحفظًا تجاه أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد اقتصادي إضافي.
ويرى مراقبون أن الموقف المجري يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار جديد لوحدته السياسية. يحدث ذلك بين تيار يدعو إلى مزيد من الضغط على روسيا، وآخر يخشى من انعكاسات العقوبات على الداخل الأوروبي نفسه، في ظل أزمات اقتصادية ومعيشية متصاعدة.
وبين شد وجذب، يبقى السؤال معلقًا في أروقة بروكسل: هل تنتصر وحدة الصف الأوروبي، أم تفرض الحسابات الوطنية كلمتها الأخيرة؟


