واشنطن، أمريكا- يستعد الكونجرس الأمريكي، الأسبوع المقبل، لخوض معركة تشريعية حاسمة تهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب من شن هجوم عسكري على إيران دون موافقة مسبقة من المشرعين. يأتي هذا التحرك في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط. كما تأتي تهديدات صريحة من البيت الأبيض باللجوء إلى الخيار العسكري حال تعثر المسار الدبلوماسي لاتفاق نووي جديد.
تحالف عابر للأحزاب لمواجهة “طبول الحرب”
رغم الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب، برز تحالف “نادر” يجمع ديمقراطيين وجمهوريين يسعون لاستعادة سلطة الكونجرس الدستورية في إعلان الحرب.
في مجلس الشيوخ: يقود الديمقراطي تيم كين والجمهوري راند بول مشروع قرار يمنع أي أعمال قتالية ضد طهران ما لم يصدر تصريح صريح بالحرب. قال كين بلهجة حادة: “إذا كان زملائي يؤيدون الحرب، فعليهم امتلاك الشجاعة للتصويت عليها وتحمل المسؤولية أمام ناخبيهم”.
في مجلس النواب: أعلن النائبان رو خانا (ديمقراطي) وتوماس ماسي (جمهوري) عزمهما الدفع بتصويت مماثل الأسبوع المقبل. كما حذرا من تقارير تشير إلى أن احتمالية الهجوم قد تصل إلى 90%.
بين الدبلوماسية ولغة التهديد
تتزامن هذه التحركات التشريعية مع حراك دبلوماسي معقد. كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن قرب الانتهاء من مسودة اتفاق نووي جديد عقب محادثات جنيف. أشار إلى أن المقترح الإيراني قد يكون جاهزاً خلال أيام لمراجعة القيادة العليا في طهران.
في المقابل، لم ينفِ الرئيس ترامب نية التصعيد. أكد للصحفيين في البيت الأبيض أنه “يدرس بالفعل” شن هجمات عسكرية محدودة للضغط على طهران. ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أمريكيين أن التخطيط العسكري وصل إلى “مراحل متقدمة”. كما يشمل خيارات تتراوح بين ضربات محددة وصولاً إلى سيناريوهات “تغيير النظام”.
العقبة الدستورية والسياسية
يمنح الدستور الأمريكي السلطة الحصرية للكونجرس لإرسال القوات إلى الحروب الشاملة، لكن الرؤساء غالباً ما استخدموا ثغرات “الأمن القومي” لتنفيذ ضربات محدودة. ويرى المعارضون للقرار من مؤيدي ترامب أن هذا التحرك التشريعي “يقيد يدي الرئيس” في حماية المصالح الأمريكية العليا. وقد يؤدي ذلك إلى إفشال مشروع القرار كما حدث في محاولات سابقة.


