عدن، اليمن- شهدت العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الخميس، توتراً ميدانياً متصاعداً مع بدء المجلس الانتقالي الجنوبي تنفيذ برنامج احتجاجي تحت شعار “وقفة الغضب الجنوبي”. استهدف هذا البرنامج مقر الحكومة في قصر معاشيق الرئاسي. جاء ذلك احتجاجاً على ما وصفها بـ”سياسات الإقصاء”.
احتجاجات أمام “معاشيق”
ونظمت الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في عدن وقفات احتجاجية صباحية ومسائية أمام بوابة قصر معاشيق بمديرية صيرة. وأكدت الهيئة أن هذا التحرك يأتي تعبيراً عن “الإرادة الشعبية الجنوبية” ورفضاً لنقض أسس الشراكة السياسية من قبل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة. من جهة أخرى، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من محيط القصر تظهر حالة من الاحتقان. ورافقت هذه المشاهد شعارات تنادي بـ”الاستقلال الثاني” واستعادة دولة الجنوب. كذلك، سجلت عدسات الكاميرات ممارسات اعتبرها مراقبون إهانة للرموز السيادية للجمهورية اليمنية عند مداخل المقر الرئاسي.
رفض “التواجد الشمالي”
وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع رفيع المستوى للمجلس الانتقالي في عدن. أعلن المجلس فيه بوضوح رفض انعقاد الحكومة ومنع إقامة أي جلسات لمجلس الوزراء في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، جدد الرفض لتواجد المسؤولين المنتمين للمحافظات الشمالية في الحكومة ومجلس القيادة داخل عدن. ووصف التعيينات الأخيرة التي أجراها رئيس مجلس القيادة بأنها “إجراءات أحادية” أطاحت بممثلي الانتقالي. كما اعتبرها تجاوزاً لمضامين الإعلان الدستوري.
توقيت حرج وسيناريوهات مفتوحة
يأتي هذا الانفجار في الموقف غداة وصول رئيس الوزراء، شائع الزنداني، إلى عدن لمباشرة مهامه الرسمية. ويرى مراقبون أن تحويل الخلاف من الغرف المغلقة إلى الشارع يمثل “اختباراً حقيقياً لموازين القوى” على الأرض بين الحكومة الساعية لتثبيت حضورها المؤسسي، والمجلس الانتقالي الذي يتمسك بسيطرته الميدانية. ويضع هذا التصعيد المحافظات الجنوبية أمام مسارات معقدة. ففي حين يرى البعض ضرورة التوصل لتسوية سياسية عاجلة تعيد صياغة مفهوم “الشراكة”، يخشى آخرون من انزلاق الأوضاع نحو استقطاب حاد. قد يؤدي هذا الاستقطاب إلى شلل في الخدمات العامة وتهديد الاستقرار الأمني الهش في المدينة.


