طهران ، ايران – أعلنت إيران عن استعدادها لبحث تقديم “تنازلات” جوهرية في برنامجها النووي، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق جديد مع القوى الدولية. كما وضعت “رفع العقوبات” شرطا أساسيا لأي تفاهم مستقبلي.
رسائل إيرانية من طهران إلى واشنطن
في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، أن بلاده جادة في المسار التفاوضي، قائلا: “الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لإثبات رغبتها الصادقة في التوصل إلى اتفاق”. وأضاف روانجي أنه في حال توفرت الجدية لدى الطرف الآخر، فإن الطريق سيكون ممهدا لإبرام صفقة.
أبرز نقاط العرض الإيراني والموقف التفاوضي
وأشار روانجي إلى أن طهران عرضت تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم (التي وصلت حاليا إلى 60%) كبادرة حسن نية. وترك المسؤول الإيراني الباب مواربا بشأن إمكانية نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب (المقدر بـ 400 كجم) إلى خارج البلاد. كما اعتبر أن الحديث عن ذلك “سابق لأوانه”. وشدد روانجي على أن سياسة “صفر تخصيب” غير مقبولة وتعد انتهاكا لحقوق إيران. بالإضافة إلى ذلك جدد رفض طهران القاطع لزج “البرنامج البالستي” في المفاوضات النووية.
جولة حاسمة في جنيف
بعد محادثات غير مباشرة استضافتها سلطنة عمان في مطلع فبراير/شباط الجاري، كشف روانجي عن جولة مفاوضات ثانية مرتقبة في جنيف يوم الثلاثاء المقبل. ورغم وصفه للجولة الأولى بأنها كانت “إيجابية إلى حد ما”، إلا أنه حذر من الإفراط في التفاؤل قبل رؤية نتائج ملموسة.
تصعيد أمريكي وضغوط إقليمية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط أجواء مشحونة؛ حيث يرى وزير الخارجية “ماركو روبيو” أن الرئيس دونالد ترامب يفضل الاتفاق لكنه يراه “صعبا للغاية”. في المقابل يلوح ترامب بالخيار العسكري في حال فشل الدبلوماسية. و أبدت موسكو استعدادها لتكرار سيناريو 2015 واستقبال اليورانيوم الإيراني الزائد. كما تستمر الجهود الإقليمية بقيادة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي لتقريب وجهات النظر وتجنب انفجار الأوضاع.
تحذير من “التهديد الوجودي”
ختم روانجي حديثه بنبرة حذرة، مؤكدا أن أي حرب جديدة ستكون “صادمة للجميع”. كذلك شدد على أن إيران سترد بقوة إذا شعرت بأي “تهديد وجودي”.


