واشنطن،أمريكا-أفاد مسؤولان أمريكيان بأن القوات الأمريكية انسحبت بالكامل من قاعدة التنف العسكرية الواقعة جنوب شرقي سوريا، وقامت بتسليمها إلى القوات الحكومية السورية، في خطوة تمثل تحولًا لافتًا في الوجود العسكري الأمريكي داخل الأراضي السورية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤولين، اليوم الخميس، أن عملية الانسحاب اكتملت، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بآلية التنفيذ أو الترتيبات الأمنية المصاحبة لها. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على المستويين العسكري والسياسي.
وتقع قاعدة التنف في موقع استراتيجي عند المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، ما منحها أهمية خاصة منذ إنشائها عام 2014 خلال الحرب الأهلية السورية. واستخدمت القاعدة مركزًا رئيسيًا لعمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، كما شكلت نقطة ارتكاز لمراقبة التحركات في البادية السورية وعلى خطوط الإمداد بين العراق وسوريا.
وينظر إلى الانسحاب الأمريكي من التنف باعتباره خطوة قد تعيد رسم موازين السيطرة في تلك المنطقة الحساسة، خصوصًا في ظل قربها من طرق إمداد حيوية تربط بين عدة أطراف إقليمية. كما يثير القرار تساؤلات بشأن مستقبل الوجود الأمريكي في مناطق أخرى من سوريا، ولا سيما في شمال شرقي البلاد حيث تنتشر قوات أمريكية ضمن مهام دعم محاربة تنظيم «داعش».
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي مفصل من وزارة الدفاع الأمريكية أو الحكومة السورية حول تداعيات هذه الخطوة، فيما يتوقع مراقبون أن يكون للانسحاب انعكاسات مباشرة على الترتيبات الأمنية في المثلث الحدودي، وعلى طبيعة التنسيق بين الأطراف الفاعلة في الملف السوري.
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة تقييم أوسع للانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وسط متغيرات سياسية وأمنية تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.


