عدن ، اليمن – تابعت لجنة الحقوق والحريات في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وببالغ القلق والاستنكار، سلسلة الانتهاكات الجسيمة والخطيرة التي يشهدها وادي حضرموت حتى أمس الأحد، من قبل قوات الطوارئ اليمنية. وقد تم توثيق هذه الانتهاكات ميدانياً عبر لجانها المنتشرة في حضرموت. وتعتبر اللجنة أن ما يجري يشكّل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات العامة، ومخالفة فاضحة للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وأوضحت اللجنة أن هذه الانتهاكات تمثلت في استخدام القوة المفرطة والمدرعات العسكرية في ملاحقة المتظاهرين السلميين والإعلاميين الجنوبيين. كما تشمل الانتهاكات اقتحام المنازل الآمنة وترويع المدنيين خارج أي إطار قانوني، إلى جانب تنفيذ اعتقالات تعسفية واسعة النطاق. وقد طالت هذه الاعتقالات ما لا يقل عن (41) متظاهراً سلمياً حتى لحظة إصدار البيان.
كما أشارت إلى تحويل مطار سيئون الدولي من منشأة مدنية إلى ثكنة عسكرية ومكان احتجاز، في انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني. بالإضافة إلى ذلك، وقع الاعتداء على مقار المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت ونهب محتوياتها، وتحويلها بالقوة إلى مواقع عسكرية. وأكدت لجنة الحقوق والحريات أن ما يحدث في وادي حضرموت يمثل نمطاً منظماً من القمع السياسي وتكميم الأفواه، ويقوّض الحق في التعبير والتظاهر السلمي. وشددت اللجنة على أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية.
وعليه، أعلنت اللجنة إدانتها بأشد العبارات لهذه الانتهاكات الخطيرة، وحمّلت الجهات المنفذة والداعمة لها المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة جميع المعتقلين. كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين والمختطفين على خلفية ممارستهم لحقوقهم المشروعة. كذلك، حمّلت السلطة المحلية والجهات المسيطرة ميدانياً المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الانتهاكات وتداعياتها الخطيرة على السلم المجتمعي. ودعت المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومفوضيتها السامية، إلى التدخل العاجل وإيفاد فرق تقصي حقائق مستقلة. وأكدت اللجنة أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على التمادي ويعد شراكة غير مباشرة في الانتهاك. وفي ختام البيان، شددت لجنة الحقوق والحريات على أن حضرموت ليست ساحة مستباحة. كما أكدت أن كرامة الإنسان وحقوقه ستظل في صدارة نضال شعب الجنوب، ولن تسقط بالتقادم أو بالقوة.


