كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين ودبلوماسيين مطلعين، أن إيران تمسكت برفضها إنهاء أو تعليق عمليات تخصيب الوقود النووي، خلال جولة محادثات غير معلنة عقدت في العاصمة العمانية مسقط. جاءت هذه المحادثات في إطار مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى خفض التوتر بين طهران والغرب. كما هدفت إلى إحياء مسار التفاوض بشأن الملف النووي.
وبحسب الصحيفة، أبلغ المفاوضون الإيرانيون الوسطاء بشكل واضح أن تخصيب اليورانيوم يمثل “خطًا أحمر” لا يمكن التراجع عنه. واعتبر الإيرانيون أن تخصيب اليورانيوم حق سيادي تكفله الاتفاقيات الدولية، ولا سيما معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. كما تتيح هذه المعاهدة للدول الأعضاء تطوير برنامج نووي سلمي لأغراض الطاقة والبحث العلمي.
وأوضحت المصادر أن الطرح الإيراني اصطدم بمطالب أمريكية وأوروبية ركزت على ضرورة وقف التخصيب عند مستويات مرتفعة، أو على الأقل تجميده مؤقتًا. ويأتي هذا الإجراء كخطوة لبناء الثقة تمهد لاتفاق أوسع يحد من قدرات طهران النووية. بالمقابل، قد يؤدي ذلك إلى تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
مخاوف دولية من إيران
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن محادثات مسقط، رغم طابعها غير الرسمي، تعكس استمرار قنوات الاتصال الخلفية بين الطرفين، في ظل تعثر المفاوضات الرسمية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وقد انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن الموقف الإيراني يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهم قريب. يزداد الأمر تعقيدًا في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من اقتراب إيران من امتلاك قدرات تقنية تتيح لها إنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة. مع ذلك، تنفي طهران هذا الأمر باستمرار.
وفي المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون، بحسب التقرير، على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بعدم انسحاب الولايات المتحدة مجددًا، ورفعًا فعليًا للعقوبات. وأكدوا ضرورة ألا تقتصر الضمانات على وعود سياسية فقط.
ويأتي هذا التطور في ظل أجواء إقليمية ودولية معقدة، حيث تتقاطع المفاوضات النووية مع ملفات أمنية أخرى. لذلك، يصبح مسار التفاهم بين إيران والغرب أكثر تعقيدًا وحساسية في المرحلة الراهنة.


